الصفحة 10 من 22

(4) معرفة التهديدات (Threat)

هذه فقط مجرد قاعدة بيانات قبل وضع الهدف الكلي والأهداف التفصيلية ثم وضع الوسائل العملية ثم تنزيلها في فترات زمنية وخطوات مرحلية (قصيرة وبعيدة المدى) ثم المتابعة الميدانية والتغذية الارتجاعية، وفي إطار هذا توضع الميزانية ويتم اجتلاب الأكفاء ذوي التخصصات العلمية. فهل يجوز لنا أن نتقدم لإصلاح دنيا الناس وآخرتهم مع الغفلة عن هذه الجوانب الحيوية في واقع الناس حولنا.

أحسب أن عملية التأهيل لفقه النص والواقع والتدريب على الفتوى التي تعالج آلام الواقع ولا تنقل هموما تاريخية أو بعيدة مكانا إلى موقع يمتلئ بالأزمات ويحتاج إلى مفتي أو فقيه شجاع يخوض بعلم وخشية من الله كي يصلح واقعه.

يبدو لي أن نجاح فقهائنا ارتبط بهذا المستوى الرفيع من فقه النص والواقع الذي جعل سيدنا عمربن الخطاب لا يتردد في فتاوى وقرارات إدارية شرعية كان قد أشاربغيرها على سيدنا أبي بكر، وواجه قضايا جديدة بفقه فريد، وتبعه علي بن أبي طالب حيث رد حد الشارب إلى أربعين، وهو الذي أشار على عمر بن الخطاب بثمانين قياسا على حد القذف، وكان عمر بن عبد العزيز يفتي في المدينة بشاهد واحد ويمين لصاحب الحق، وجاء تلاميذ أبي حنيفة أبو يوسف والشيباني وابن أبي ليلى ليخالفوا إمامهم اختلاف عصر وزمان، وليس اختلاف حجة وبرهان، وكان للشافعي فقهه في العراق، وآخر في مصر. وناقش ابن تيمية وابن القيم قضايا فقهية قيل فيها إجماع الفقهاء على حكم اجتهادي لا نص قطعي ولم يترددوا في طرح قضايا جديدة تناسب واقعهم وكتب ابن القيم في هذا بما لم يسبق إليه في اختلاف الفتوى لتغير الزمان والمكان والأحوال. وبحق يجب أن تأخذ بنصيحة د. المقري الإدريسي المغربي لا يجوز نقل الفتوى في الفروع إلا بعد اعادة الاجتهاد فيها إذا مر عليها خمسون عاما أو تغير المكان ألف ميل وهي اشارة جلية إلى أن كل عرف له أحكامه في الفروع لا الثوابت والأصول. والقضية قطعية لا تحتاج إلى مزيد أدلة لكنها تحتاج إلى جهد جهيد لتحقيق مناطها في واقع المجالس الفقهية وتدريب الأئمة والقيادات الإسلامية حتى تصدر الفتوى من امتزاج فقه النصوص ومقاصدها الشرعية مع واقع المشكلات الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت