الحساب فقالها صراحة: (إنا أمة أُمِّيَّة لا نكتُبُ ولا نَحْسُبُ والشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين) [1] . حيث قرر عليه السلام باستخدام الرؤية البصرية الفطرية بديلًا عن الحسابات الفلكية في ظل فلك غير ناضج فيه الكثير من التنجيم والخرافات والأخطاء.
والحقيقة التي لا يمكن النقاش فيها الآن أن العصر الحديث و الحساب الفلكي الدقيق أفرز وسيلة قوية لإثبات أوائل الشهور القمرية وأوقات ولادة الهلال وغروبه كذلك أفرزت الحسابات الفلكية طريقة قطعية لإمكان رؤية الهلال إلى جانب وسيلة الرؤية البصرية التي نص عليها الرسول عليه السلام. لم يرفض الرسول عليه السلام الحساب كوسيلة ممكنة لإثبات أوائل الشهور حيث لم يكن الحساب ممكنًا حتى ينفيه، لقد سكت عنه. أمّا من قال بنفي الرسول للحساب وإسقاط اعتباره، استنادًا إلى قوله عليه السلام (إنّا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ... ) المذكور آنفًا فلا وجه له. فلو صح هذه التحليل، لدل حديث الرسول على رفض الكتابة وإسقاط اعتبارها، حيث تضمن الحديث أمرين دلل بهما على أمية الأمّة: الكتابة والحساب، ولم نسمع أحدًا ذم الكتابة لا قديما ولا حديثًا، أنّها أمر مطلوب وممدوح، دل عليه القرآن الكريم والسنة الشريفة، والنصوص الواردة فيها كثيرة.
يدور القمر حول الأرض في مدار إهليلجي، ولذلك فإنه يقترب أحيانا من الأرض فيكون في الحضيض، ويبتعد أحيانا أخرى فيكون في الأوج، وكلما اقترب زادت سرعته لئلا ينجذب إلى الأرض ويصطدم بها، وكلما ابتعد قلت
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح، كتاب الصوم، رقم الحديث 1913، الطبعة السلفية. ومسلم بن الحجاج، الصحيح، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الصيام، رقم الحديث 1080.