الصفحة 18 من 21

قضية الهلال وظهوره وتغير أوجهه وغيابه وظهوره مرة أخرى، هي قضية علمية فلكية، أما إثبات حالاته المختلفة أو ببعض حالاته فيمكن أن يتم بالرؤية الفطرية المباشرة، أو بحسابات معيّنة، ولا شك أن الرؤية البصرية متاحة للجميع من ذوي البصر الطبيعي أما حساب القمر وإثبات حالاته المختلفة فليس متاحًا للجميع، وإنما يقتصر على ذوي الاختصاص والخبرة.

إن نقطة قوة القائلين بالرؤية البصرية المباشرة هي استنادهم إلى الحديث النبوي المتضمن فطرية الرؤية البصرية وأن نقطة ضعفهم (في الوقت الحاضر) هي حالة التلوث الصناعي والضوئي المعاصر، المنتشر في جو الأرض. أما قوة مبدأ الآخذين بالحساب والجداول الفلكية هي تطور علم الفلك والرياضيات ومتانتهما ويقينية نتائجهما إذا استخدمت على وفق أصولها الصحيحة، وأنّ نقطة ضعف الحساب والجداول الفلكية، هي عدم ورود نص قرآني أو نبوي صريح فيهما.

إذا تأكدنا من أن وسيلة الحساب تكمل وسيلة الرؤية البصرية، فلماذا لا نجمع بينهما، وهو حل شرعي وعلمي في آن واحد، وهو الممكن في الوقت الحاضر على الأقل. فالرؤية نفسها يمكن أن تكون قطعية (بتوافر شروطها) ، ومثلها الحساب يمكن أن يكون قطعيا بتوافر شروطه وأن يكون ظنيا بعدم توافر شروطه.

وعلى ذلك، وطالما أن الهدف واحد، وهو الوصول إلى هلال أكيد وصحيح فيمكن أن نستفيد من الوسيلتين معًا، الواحدة تكامل الأُخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت