وصناعة الطب في الفقه الإسلامي لا تقتصر على العمل المادي الذي يقوم به الطبيب لعلاج جسم المريض، بل تشمل أيضًا العمل النفسي والروحي الذي يقوي به الطبيبُ روحََ المريض.
وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن القيم رحمه الله"كل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه، وتقوية روحه وقواه بالصدقة، وفعل الخير والإحسان، والاقبال على الله والدار الآخرة، فليس بطبيب، بل متطبب قاصر" [1]
فالطبيب في الفقه الإسلامي يجمع بين علاج البدن وعلاج الروح، فقد يكون اعتلال البدن بسبب اعتلال النفس، وقد تكون تقوية النفس أعظم أثرًا في الشفاء من العلاج بالادوية والمركبات.
وبناء على ما سبق يمكن تعريف العمل الطبي في الفقه الإسلامي بأنه"ذلك العمل الذي يقوم به شخص متخصص من أجل مداواة المرض الحادث للإنسان لازالته، أو تخفيف حدته، أو الوقاية منه، مستعينًا في ذلك بالقواعد والتعاليم المتعارف عليها بين اهل الخبرة في هذا الشأن"
ويشترط لممارسة العمل الطبي نوعان من الشروط:
الأولى: شروط قبل ممارسة العمل الطبي.
والثانية: شروط أثناء ممارسة العمل الطبي.
الشروط اللازم توفرها قبل ممارسة العمل الطبي في الفقه الإسلامي:
1.أن يكون القائم بالعمل الطبي مؤهلاُ للقيام بهذا العمل.
2.أن يكون الباعث على العمل الطبي على جسد المريض هو علاجه وإزالة العلة منه، أو على الأقل تخفيفها.
3.أن يكون القائم بالعمل الطبي قد أذن له في مباشرته.
وهذا الإذن قد يكون من المريض صراحة أو دلالة، وسواء كان عن طريق المشافهة أو الكتابة، أو عن طريق الإشارة، متى كانت تدل على الإذن بمباشرة العمل الطبي.
ويشترط لصحة الإذن من المريض أن يكون بالغًا عاقلًا.
(1) ... زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 4/ 142