الصفحة 20 من 47

وأما من قال إن ترك التداوي أفضل ـ وربما عبروا عن ذلك بلفظ الكراهة ـ فغاية ما احتجّ به حديثان:

الحديث الأول: عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أرُيك امرأةً من أهل الجنة؟ قلت بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أُصْرَع، وإني أتكشّف، فادعُ الله لي. قال: (( إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإنْ شئتِ دعوتُ اللهَ أن يعافيكِ ) )فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشّف، فادعُ الله لي ألاّ أتكشّف، فدعا لها [1] .

والحديث الثاني: ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما الطويل، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم (( .. ثم رُفع لي سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب .. ) )ثم فسّرهم بقوله: (( همُ الذين لا يَسْترقون ولا يتطيّرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ) ) [2] .

القول الثاني: أنه واجب وهو قولٌ لبعض الحنابلة [3] . وحصره بعض أهل العلم فيما إذا علم تحقق الشفاء [4] .

وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأن التداوي يختلف حكمه باختلاف الأحوال والأشخاص.

فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره كالأمراض المعدية.

ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى.

ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين.

ويكون مكروهًا إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها [5] .

(1) ) ... رواه البخاري.

(2) ) ... رواه البخاري و مسلم

(3) ... الآداب الشرعية (2/ 361) .

(4) ... الإنصاف (6/ 10) .

(5) ... قرار المجمع رقم 69/ 5/7. مجلة مجمع الفقه الإسلامي (العدد السابع(3/ 731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت