الصفحة 31 من 42

والشيخ صاحب أضواء البيان، أرجح عندي، ومن الدليل على أرجحيَّته عندي ما ثبت في الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ» [1] ، لكن لا ينافي ذلك عندي أن يراعى في بعض أحكام الأُبُوَّةِ والبُنُوَّةِ القول المخالف له، لكونه قال به بعض أئمة التابعين واختاره ابن تيمية وابن القيم، فمراعاة الخلاف أصلٌ من الأصول التي انبنى عليها مذهب الإمام مالك، ودليله أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين سودة بنت زمعة بالاحتجاب من الولد الذي ألحقه بزمعة، مراعاةً لقول سعد بن أبي وقاص إن الولد ابن أخيه.

9 -أن الصلة بين اللقيط وولد الزنى: انقطاع نسب كل منهما عن الأب، إلا أن الأول مجهول الأم أيضًا بخلاف الثاني، والصلة بين اليتيم واللقيط أن كليهما لا أب له، إلا أن اليتيم فقد أباه بعد أن كان، أما اللقيط فإنه وإن لم يكن له أب إلا أنه يحتمل أن يظهر في وقت ما.

10 -أن الفقهاء اتفقوا على أن الشخص إذا غلب على ظنه هلاك اللقيط بأن وجده في مفازة ونحوها من المهالك كان التقاطه فرض عين عليه.

11 -أن الإسلام نظر إلى اللقيط نظرة رحمة وعطف وحنان، ولذلك عامله معاملة اليتيم، من حيث حسن الرعاية ووجوب الإنفاق عليه.

12 -أن ما فصلته كتب الفقه الإسلامي من الأحكام المتعلقة باللقطاء، كالْحُكْم بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ أو كُفْرِهِ، وحُرِّيَّة اللَّقِيطِ وَرِقِّه، وادعاء نَسَبِ اللَّقِيط، وحُكْم نَفَقَةِ اللَّقِيطِ، والْإِشْهَاد على التقاطه تدل على عناية الإسلام باللقطاء.

وهذا آخر ما سمح به الوقت المشحونُ بالأشغال من البحث في هذا الموضوع.

والعلم عند الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.

(1) سبق تخريجه: ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت