قال الصويان:"قد كان التعصب في التاريخ الإسلامي يتلبس بلباس المذهبية الفقهية، فأصبح في عصرنا الحاضر يتلبس بلباس الحزبية، التي درج عليها بعض العاملين في الإسلام وهي معول هدم يقتل الإبداع ويعطل عقل الإنسان" [1] .
والخطر في التعصب أنه يدفع الحق إن جاء من عند غيره، ذكروا أن رجلًا استدل عليه خصمه بدلالة صحيحة فكان جوابه أن هذه دلالة فاسدة ووجه فسادها أن شيخي لم يذكرها وما لم يذكرها الشيخ لا خير فيه [2] .
(3) من الآثار السلبية ـــ لاختلاف الفقهاء على العاملين في الدعوة، وهو متفرع عن سابقه ــ ظهور الغلو والتنطع ومحاوزة الحد في العبادة، بل قد يصل بعضهم إلى درجة يخرج إخوانه من الملة والعياذ بالله وبالتالي يهدر دمه.
وقد نهت الشريعة عن الغلو قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم) [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) ) [4] .
وظهور الغلو يدل على غياب الميزان الشرعي، فالذي يحمل الناس على العزائم في مقام الرخص لا يعرف قيمة الشرع، والذي يزيد على ما أمر به الشرع جاهل بمقاصده، غير ملتزم بتشريعه والأصل في العبادات التوقف.
(4) ومن آثار الاختلاف ظهور الفهم العقلاني المحض، وذلك بتقديم المعقول على المنقول.
قال الشهرستاني:"إن أول شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس لعنة الله، مصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالمادة التي خلق منها وانشعبت من هذه الشبهة سبع شُعَب وسارت في الخليقة وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدع وضلالة" [5] .
فالفكر العقلاني لا يدعو إلى فهم النصوص عند الاستدلال بها، وإنما يدعو إلى إعمال العقل في مقام النص، فتضيع النصوص ويتعبد الناس بالعقول ولا شك أنه الضياع والهلاك. وكما هو مقرر عند
(1) أصول الحوار ص 47.
(2) أدب الدنيا والدين ص 78.
(3) آية سورة المائدة.
(4) أخرجه مسلم رقم (2670) .
(5) الملل والنحل 1/ 16.