الصفحة 19 من 23

المطلب السادس: حلول عاجلة

لا يمكن بأي حال القضاء على الخلاف مطلقًا، ولا يمكن التسليم له مطلقًا، بل لا بد من تدارك هذه الآثار السالبة، وهذا الواقع المخيف بإيجاد حلول شرعية عاجلة بها يندمل الجرح، ويقوى العود ويشتد الساعد ومن هذه الحلول:

أولًا: تصحيح بعض المفاهيم السائدة التي إن لم تفهم على حقيقتها لا يستقيم للأمة أمر، ومن هذه المفاهيم:

لأنه أمر رباني كما قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [1] .

وقد اختلف مفهوم التعاون وأصبح ضيقًا لا يحقق الفائدة العامة إلا نادرًا.

قال السندي:"لا يعرف الناس إلا حالتين، أما التعاون الشامل والوحدة الكاملة أو التنازع والخصومة والمواجهة، وهذا التصور صورة من صور الجهل وضيق النظر وغياب الحكمة وقلة المعرفة بقواعد الشريعة وأحكامها" [2] .

وقد يحتج بعض الناس بعدم التعاون مع الآخرين بحجة أن فيه بدعة أو مخالفة شرعية أو مفهوم خاطيء، بل الصحيح أن يتعاون الناس في المتفق عليه، وأن يتناصحوا في المختلف فيه.

قال ابن تيمية:"فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مع تركها ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل" [3] .

وقال الجهني:"إن كل خلاف في التنظير يجب أن يتحول إلى خلاف في التطبيق، مساحة التنظير أوسع من مساحة التطبيق، ومرونة الآراء أرحب من مرونة الأداء، وتبقى قضايا التنوع والراجح والمرجوح والفاضل والمفضول والحسن والأحسن أيسر من أن تترجم إلى مفاصلة عملية بين جزئين متضادين، فالتطاوع في الأعمال لا يعني التطابق في الأذهان، وإلا لما نيل التطاوع وإن طال الزمان" [4] .

(1) سورة المائدة: 2.

(2) مجلة البيان العدد (116) صفحة (18) .

(3) مجموع الفتاوي 28/ 212.

(4) البيان العدد (157) الصفحة (143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت