الصفحة 12 من 23

المطلب الرابع: أثر خلاف الفقهاء على العاملين في الدعوة

ولا ينكر أحد ولا يخفى على صاحب أدنى بصيرة أن ما وقع من خلاف سابق كان له الأثر المباشر على خلاف العاملين، خاصة وقد اجتمع على عدة أسباب عمقت الخلاف ورفعت عجلته، وفي هذا المبحث نذكر بعض الآثار الإيجابية والآثار السلبية وبعض الأسباب التي عمقت الخلاف بين العاملين.

يقول العلواني:"ومن المسلم به أن أسباب الاختلاف تتباين بين الأعصار، وأن كل عصر يورث الأعصار التالية بعض أسبابه" [1] .

فإليك بعض هذه الآثار:

أولًا: آثار إيجابية:

هناك جملة من الآثار الإيجابية للخلاف على العاملين في حقل الدعوة نذكر منها ما يلي: التدقيق والتحرير للمسائل والبحث والتنقيب، والتصحيح والتضعيف وظهور العلم لأن الخلاف يبعث المتنازعين إلى تقوية أدلتهم وضبط مسائلهم، فكثير من هؤلاء تبين لهم بالبحث الحق فاتبعوه وارتفع الخلاف، وهذا المشاهد في الواقع هذه الأيام حيث تشهد رجوع عدد من الشيعة إلى السنة وعدد من المبتدعة إلى الحق خاصة أهل العلم المخلصين. ونشطت الحركة العلمية في وسط المجتمع.

ثانيًا: ضبط الخلاف بقواعد متينة كان له الأثر في تضييق دائرة الخلاف، فالفقهاء رحمهم الله لما اختلفوا، ما تركوا الخلاف هكذا، إنما ضبطوه بقواعد لئلا يؤثر على المسلمين فيما بعد، ومن ذلك:

(أ) قاعدة: حكم الإمام يرفع الخلاف: وهذه القاعدة نص عليها القرافي [2] ، وقال:"لو لم يرفع الإمام الخلاف لما استقرت الاحكام، ولبقيت الخصومات، وذلك يوجب التشاجر والتنازع وانتشار الفساد، وهذه تنافي الحكمة التي لأجلها نصب الحكام" [3] .

فمن إيجابيات الخلاف السابق هذه القاعدة التي حسمت كثيرًا من المسائل الخلافية التي يختار فيها الحاكم قولًا يكون ملزمًا للجميع خاصة في الخلاف السابق ذكره.

(ب) قاعدة: الخروج من الخلاف مستحب: ذكرها السيوطي [4] ، قال العلماء:"إن أفضلية الخروج من الخلاف ليست بثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم الاحتياط للدين، وهو مطلوب شرعًا مطلقًا،"

(1) أدب الاختلاف في الإسلام ص 150.

(2) الفروض للقرافي 2/ 103.

(3) المرجع السابق 2/ 104.

(4) الأشباه والنظائر، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت