وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) [1] ، وهذا أمر شرعي والأمة مطالبة بالأمر الشرعي لا الكوني، فلا يجوز أن نقول بأن الاختلاف واقع ولا فرار منه ونسلم لذلك، والتسليم بهذه الحقيقة لا يعني التسليم لها، وهو عين مذهب الجبرية الذين احتجوا بالقدر على معاصيهم.
قال ابن تيمية:"والمعلوم أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لتصدق الرسل فيما أخبرت، وتطاع فيما أمرت، كما قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) ، والإيمان بالقدر من تمام ذلك فمن أثبت القدر وجعل ذلك معارضًا للأمر فقد أذهب الأصل" [2] . فلا بد من تصحيح هذا الفهم لنخرج من نفق الخلاف.
(1) رد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة: لقول الله عز وجل: (يا أيها الذين أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) [3] ، والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب، والرد إلى الرسول الرد إلى سنته [4] .
فإن الأمة الإسلامية تفخر بأن مصدر هدايتها موجود لم يعتريه تبديل ولا تحريف، ولو أنها التفّت حوله لحققت خيرًا عظيمًا ودفعت شرًا مستطيرًا.
(2) تعظيم الوحي المبارك القرآن والسنة، حتي تكون لا هيبة عند الناس.
وقد أخرج الترمذي عن أبي السائب قال: كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول: قال أبو حنيفة، أهو مثلة؟ قال الرجل فإنه قد روي عن
(1) سورة آل عمران: 105.
(2) محموع الفتاوي 8/ 106.
(3) سورة النساء: 59.
(4) تفسير ابن كثير 1/ 531.