الصفحة 18 من 23

المطلب الخامس: أسباب عمق الخلاف بين العاملين:

رغم آثار خلاف الفقهاء على العاملين في حقل الدعوة، اجتمعت عدة أسباب، عمقت الخلاف وجعلت من الصعوبة بمكان القضاء عليه ومن هذه الاسباب:

أولًا: قلة الضبط وتحرير المسائل وتحديد محل النزاع:

وهو الذي أثمر الفوضى الفقهية، وفتح الباب على مصراعيه لكل إنسان، فالضبط يقدم المعلومة الصحيحة التي تطمئن إليها النفس. فكثير من الخلاف المعاصر سببه عدم الضبط وتحرير المسائل. فإن النوازل التي تفرق الأمة، لا يقضى فيها دون بحث أو تنقيب وإلا كانت وبالًا عليها ولا تترك للأهواء والأغراض الشخصية والحزبية.

ثانيًا: غياب الاستعمال الصحيح للمصطلحات والقواعد:

والمراد بالاصطلاح أنواعه الثلاثة الاصطلاح اللغوي والعرفي والشرعي، وأيها يقدم عند إطلاق اللفظ خاصة المصطلح الشرعي، وكذا القواعد خاصة قواعد التعامل مع النصوص والتعامل مع الخلاف المذكور سابقًا.

ثالثًا: عدم سلامة صدر العاملين وغلبة الهوى على النفس:

قال تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم) [1] . فالهوى داء خطير يعمي البصر فلا يرى حقًا إلا ما وافق هواه.

قال الجهني:"الخطاب الإسلامي يجب أن يتوجه من نبذ الخلاف إلى نبذ الهوى في الخلاف أو خلاف الهوى، وهذا بدوره سوف يؤدي إلى توسيع دائرة المتفق عليه على حساب دائرة المختلف فيه" [2] .

وقال:"ويبقى الجهل والهوى هو المحضن الخبيث لتفريخ بيض الخلاف في الأقوال: اعتدادًا وغرورًا، وخوضًا في الأعراض، وتماديًا في الإعراض، وفي الأعمال: هجرًا وصدودًا، وإيقافًا لعجلة الخير ودفعًا لعجلة الشر" [3] .

(1) سورة الجاثية: 23.

(2) مجلة البيان العدد (157) الصفحة (143) .

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت