مصدر (خلف) يعني عدم الاتفاق، قال الفيروزآبادي: الاختلاف والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الآخر في حاله أو فعله، والخلاف أعم من الضد؛ لأن كل ضدين مختلفان وليس كل مختلفين ضدين" [1] ."
إن التعريف المشهور الذي ذكره أغلب العلماء هو:"أن يذهب كل عالم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر في حالة" [2] ، وقال آخرون:"أن ينهج كل شخص طريقًا مغايرًا للآخر في حاله أو في قوله" [3] .
والناظر في هذين التعريفين يرى أنهما شاملان لنوعي الاختلاف المحمود والمذموم، ويشمل كذلك الجدل والشقاق، وذلك لأن الجدل هو ذهاب كل عالم خلاف ما ذهب إليه الآخر، ولكن بزيادة شدة؛ ولهذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال: (( أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا ) ) [4] .
قال ابن القيم:"علم الجدل هو: علم يقتدر به على حفظ أي وضع يراد ولو باطلًا، وهدم أي وضع يراد ولو حقًا" [5] .
وكذا الشقاق مع وجود المخالفة، ولكن كما يقول العلواني:"أصله أن يكون كل واحد في شق من الأرض أي نصف منها، فكأن أرضًا واحدة لا تتسع لهما معًا"، كما قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما) [6] .
وبهذا يكون التعريف جامعًا لكل أنواع الاختلاف المحمود والمذموم، ولكن إذا رأينا الاختلاف الصحيح الذي نحن نريده لا بد، وأن يكون فيه قيد ليمنع دخول الجدل الممنوع والشقاق وغيرها،
(1) بصائر ذوي التمييز 2/ 562.
(2) المصباح المنير ص 179 فقه الخلاف ص 13.
(3) انظر آداب الاختلاف ص 21.
(4) أخرجه أبو داود برقم (4800) ، والترمذي برقم (1993) .
(5) أدب الاختلاف في الإسلام، ص 23.
(6) مفتاح السعادة 2/ 599، دار الكتب الحديثة.