فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 174

وزعم أن مما يقرب الخلاف بين الرأيين أن الخلف قيدوا تأويلاتهم أن يكون جائزا عقلا وشرعا بحيث لا يصطدم بأصل من أصول الدين.

وذكر أن السلف والخلف قد اتفقا على أن المراد غير الظاهر المتعارف بين الخلق، وهو تأويل في الجملة.

فانحصر الخلاف في تأويل الألفاظ بما يجوز في الشرع: (وهو هين كما ترى، وأمر لجأ اليه بعض السلف اليه أنفسهم. وأهم ما يجب أن تتوجه اليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف) [ص 77 - 78] .

تعليق: وعبارة؛"رأي السلف"ظلم آخر الى جانب ظلمهم بنسبة التفويض اليهم. فموقف السلف ليس رأيا ارتأوه وانما هو منهج التزموه تقيدوا فيه بالأدلة النقلية واتهموا آراءهم وعظموا نصوص الوحي، اذ لا تستوي قدم الاسلام الا مع التسليم.

ولقد قال الشافعي: (أن العلم بالصفة قبولا وردًا مما لا يدرك بالعقل) [سير أعلام النبلاء 10/ 80] . وقال أبو حنيفة: (لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئا) . فالقضية تسليم ولا إعمال للرأي فيها.

ثم إن هذه التأويلات المروية من طريق حنبل بن اسحاق عن أحمد وقد حكى الحافظ الذهبي وغيره أن لحنبل تفردات وغرائب يرويها عن الامام أحمد. وانما حكى الغزالي هذا التأويل بصيغة التمريض قائلا: (سمعت بعض أصحاب أحمد يقولون ... ) [قواعد العقائد 135، واحياء علوم الدين 1/ 103] .

وقد أثبت كثير من أهل العلم أن منهج أحمد عدم التأويل [انظر سير أعلام النبلاء 11/ 303 و 13/ 51، واتحاف السادة المتقين للزبيدي 2/ 12 و79، طبقات السبكي 9/ 39 محققة، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 137، ومناقب أحمد لابن الجوزي 155 و174، ومجموع الفتاوى 5/ 400] .

توحيد الأمة عنده أعظم شأنا من تعطيل صفات الله:

ثم وصف مشكلة التلاعب في صفات الله التي طالما كانت عين تأويلات الجهمية والمعتزلة والشيعة بأنها: (أمر هين) ولا توجب هذا الخلاف لأن هناك شيئا أهم عنده من قضية تحريف كلام الله والالحاد في صفاته وهو توحيد الصفوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت