رد على فتوى الإخوان
في المشاركة السياسية في الغرب
بقلم؛ الاستاذ طارق عبد الحليم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجًا، فأظهر بآياته الكريمة ما اعوج من قول وعمل في عقائد الناس وشرائعهم، ثم بيّنه بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقيد مطلقه وخصص عموماته وأنزل أحكامه مناطاتها ليتم به الحق ولو كره المبطلون.
وبعد ...
فإن ما ورد في هذه الفتوى، وفرعها الفتوى الصادرة من العالم عبد الرحمن عبد الخالق، قد جاوز الحق وخالف الصواب؛ إذ أباح للمسلم أن ينزل ساحة السياسة الغربية، مشاركا فعّالا، ومواليا على ما اجتمع عليه القوم من شرعة مخالفة لشرع الله - أصولا وفروعًا -
والحق أن الفتوى قد تخبطت في الأسس التي بنيت عليها تخبطًا شديدًا، وأتت بأدلة قد عفى عليها الدهر بعد أن ردّها العديد من الباحثين، مبينين زيفها وتوغلها في مسالك الإرجاء، ولكن الله سبحانه يأبى إلا أن يظل البعض معرضين عن الحق - عمدا أو غفلة -
والحق أن فتوى الشيخ الجليل عبد الرحمن عبد الخالق قد تعرض فيها اصالة للمشاركة في الحكم في بلاد الشرق، وإن استخدمها المغرضون من مدّعي العلم في بلاد الغرب لدعم أهوائهم، وتوطيد أغراضهم، إعراضا عن الشرع، واستبدالا له بفتوى من أخطأ من مجتهدى المسلمين - كعبد الرحمن وغيره -
وسنبين في هذه العجالة - مرة أخرى - مواضع الخلل في هذه الفتوى، ملمحين إلى ما سبق أن نشرناه في هذا الشأن في"مجلة المنار الجديد"، ردًا على فتوى مماثلة لأخ عالم صديق، أخطأ فيها الطريق، وانحرف عن الجادة، وما نشرناه في كتابنا"حقيقة الإيمان"، ولعل الله سبحانه أن ينفع بهذا من أراد له الهداية.
فنقول وبالله التوفيق ...
إن الرد على هذه الفتوى مبني على ثلاث أقسام، الأول تعليقات عامة، والثاني الرد المجمل، ثم ثالثها هو الرد المفصّل.