-القسم الأول؛ تعليقات عامة:
مع إقرارنا أن الخلاف في هذا الأمر لا يصل إلى حد الخلاف في الأصول التي توجب التفرق، إلا أننا نرى أن الحق واحد لا يتعدد، وأنه قد جانب من صدرت عنه هذه الفتوى، وأن الباب قد فتح على مصراعيه لمن هيأت له نفسه العبث بالمصالح الإسلامية، وأن ما يصيب المسلمين من ضرر وشرّ من جراء ذلك؛ هو أخطر عليهم من كل ما ادعاه المجيزون لهذه المشاركة من مصالح متوهمة.
ذلك أن خطر الإختلاط وعدم التميز بمن ليسوا على دين الله، يغلب الظن أنه يمهد الطريق ويعبّده للعامة الذين يرون مقدَميهم يشاركون هؤلاء في أعمالهم وسياساتهم ويقرون العديد من قوانينهم، إذ لا محيص من ذلك لمن كان عضوا في حزب من أحزاب الكفر، فيهون دين الله عليهم، ويقل تعظيم شرعه لديهم، وهو أخطر وأعظم من أي مصلحة متوهمة غير قطعية، يقال بإمكانية جلبها وتحقيقها، خاصة في بلاد الغرب.
وذلك لأنه يمكن أن يقال؛ أنه في بلاد المسلمين - وإن كان الحكم بغير ما أنزل الله هو الجارى عليه العمل - إلا أن أن غالبية الناس من المسلمين المقرين بدين الله والمستشعرين لعظمة شرعه، فلا بأس من الإختلاط بهؤلاء المشرّعين من دون الله، فالخطر أقل والبلاء أهون، ولكن لعمرك الله، ما بالنا نحمل هذا المناط إلى الغرب دون تمييز ولا تحقيق؟!
يتبين لقارئ الفتوى؛ أن من أصدرها قد أحسن في أولها بأن ذكر أقوال المانعين وأقوال المجيزين، ثم تخيّر القول بالإجازة، دون أن يأتي على أقوال المانعين بردٍ على الإطلاق.
فقد جاء في أدلة الأقدمين - على سبيل المثال - ممن أباح المشاركة بشروط:
(الأول؛ يرى أصحابه جواز المشاركة، ومنهم ابن عطية والماوردي والهراسي والقرطبي وابن تيمية والآلوسي ... وغيرهم، واشترطوا ما يلي:
1)أن يكون المتولِّي قادرًا على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة، ويمكن ذلك في الواقع.
2)أن يُفوَّض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء.