فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 174

قال: (واذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل، وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيث ألجأتهم ضرورة التنزيه الى ذلك حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه، وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا) .

ثم حكم على السلف بما حكم عليه الجويني والغزالي وغيرهما من الأشاعرة، فقال: (ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني الى الله أسلم وأولى بالاتباع حسما لمادة التأويل والتعطيل) . أضاف: (ونعتقد الى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق) .

تعليق: وهذه حيدة عن الحكم على التأويل؛ هل هو باطل أم حق؟ دعك من قضية التكفير والتفسيق فإن هذا ليس هو محل الخلاف. وانما الخلاف على الصفة هل منعنا الله من العلم بها أم أجاز لنا تأويلها بغير علم منا؟ وهو خلاف ليس بالأمر الهين ويستحق ضجة ليظهر الحق ولتستبين سبيل المجرمين. ولا تنس اعتراف المؤولة أن تأويلاتهم محتملة لا يمكن القطع بها [الفتح 13/ 353 و383، اتحاف السادة للزبيدي 2/ 112، الاتقان للسيوطي 2/ 221، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد للباجوري 91] .

أما دعواه أن ضرورة التنزيه ألجأتهم الى التأويل؛ فهذا تبرير خطير يمكن أن يوهب للمعتزلة والجهمية إذ كلهم يدعي أن ضرورة التنزيه ألجأته الى التأويل الذي تكشف لكثير من الأشاعرة وندموا في أواخر حياتهم على سلوكه.

وهل يجوز الاعتذار عن تعطيل المعتزلة والجهمية أنهم أراوا تنزيه الله بتأويلاتهم التي امتلأت بمثلها تأويلات الأشاعرة؟ هل نبرر للمعتزلة انحرافهم في القدر لزعمهم أنهم أرادوا تنزيه الله عن الاعتقاد بأنه جبر العباد على الفعل؟

وهذا الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة لم يؤول منهم أحد شيئا من الصفات، أفيجوز أن نتهم هؤلاء بأنهم كانوا أقل تنزيها من أهل البدع من الجهمية والمعتزلة!

منهج السلف وليس رأيهم:

ثم بدأ يرجح التأويل بقوله: (وقد لجأ أشد الناس تمسكا برأي السلف الى التأويل في عدة مواطن وهو الامام أحمد بن حنبل. من ذلك تأويله لحديث:"الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، وحديث:"إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن"، وحديث:"قلب المؤمن بين صبعين من أصابع الرحمن") [ص 76 - 77] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت