فدعوة البنا الاستاذ حسن البنا يمثلهما هذان البيتان الأشعريان. انه يقرر مذهب الأشاعرة بطريقة سياسية يخفي معها اسم المذهب.
ترجيحه للتأويل وثناؤه على علماء الكلام:
ويدعي الاستاذ البنا أيضا أن هذا الرأي الثاني - التأويل - هو محل نظر العلماء ويحتج له بكتاب"دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه"، وهو الكتاب الذي أنكره العلماء على أبي الفرج ابن الجوزي، ومع ذلك يحتج حسن البنا به، وبكتاب"أساس التقديس"للرازي الذي هو شر كتبه وأقربها الى منهج الجهمية والمعتزلة. ويبلغ به تبريره للتأويل حتى يزعم أن الفريق الأول وهم السلف بزعمه لجأوا الى الوقوع ضرورة في التأويل مهما ابتعدوا عنه.
ويتابع فيقول: (وقد كان هذان الطريقان مثار خلاف شديد بين علماء الكلام من أئمة المسلمين) [ص 74] .
تعليق: ودعواه أن علماء الكلام؛"أئمة للمسلمين"دعوى لا يسلمها له أئمة المسلمين الحقيقيين كالشافعي وأحمد ومالك وغيرهم الذين ذموا علم الكلام وحذروا من مجالسة أهله، فكيف يصف حسن البنا علماء الكلام بأنهم أئمة المسلمين؟
ويقول: (ولو بحثت الأمر لعلمت أن مسافة الخلف بين الطريقين لا تحتمل شيئا ... وأن البحث في مثل هذا الشأن مهما طال القول فيه القول، لا يؤدي في النهاية الا الى نتيجة واحدة؛ هي التفويض لله) .
وذكر: (أن مذهب السلف في الآيات والأحاديث أن يمروها على ما جاءت عليه، ويسكتوا عن تفسيرها أو تأويلها، وأن مذهب الخلف أن يؤولوها بما يتفق مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه، والخلاف شديد بين أهل الرأيين حتى أدى بينهما الى التنابز بالألقاب) .
(أولا: اتفق الفريقان على تنزيه الله.
ثانيا: كل منهما يقطع بأن المراد بألفاظ هذه النصوص في حق الله غير ظواهرها التي وضعت لها هذه الألفاظ في حق المخلوقات. وذلك مترتب على اتفاقهما على نفي التشبيه) [ص 75] .
زعمه أن التأويل ضروري للتنزيه: