فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 174

أم لعل الاستاذ البنا يعني بالسلف قسم المفوضة من الأشاعرة. وبالخلف قسم المؤولة من الأشاعرة، فإن الأشاعرة منقسمون على أنفسهم في مسائل الصفات فمنهم من يرجح النوع الأول من التعطيل وهو التأويل. ومنهم من يرجح النوع الثاني من التعطيل وهو التفويض. ولذا اعترف العز بن عبد السلام بكثرة اختلافات الأشاعرة حول صفات الله [قواعد الأحكام 172، الاعلام بقواطع الاسلام 24] .

وهذان الطريقان المتناقضان - التأويل والتفويض - يسمح المذهب الأشعري باختيار أي منهما إذ ليس أحد منهما على سبيل المؤمنين.

وهذا عين ما دعا اليه البنا.

وكأنه لا وجود عند الاستاذ البنا لطائفة تثبت الصفات بمعانيها الحقة، لأن إثبات المعاني عنده إثبات للتشبيه والتجسيم. فقد طرد الفرقة التي تثبت صفات الله وتثبت لها المعاني الصحيحة بلا تشبيه. لأنها عنده تثبت لله يدا كيد المخلوق وعينا كعينه واستواء كاستوائه! وألزمها ما لا تلتزمه من التشبيه على طريقة الأشاعرة في ترهيب المخالفين للمذهب ووصمهم بالألقاب الشنيعة لعلهم الى التأشعر يرجعون!

مع أن أصولهم في الصفات على وفق ما قاله نعيم بن حماد شيخ البخاري: (من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ووصفه رسوله تشبيه ولا تمثيل) .

كتاب العقائد دعوة الى المذهب الأشعري:

إن الاستاذ حسن البنا بهذا الطرح لم يخرج عن كونه أشعري التلقي في العقيدة. يدعو الى التمسك بالعقيدة الأشعرية التي تخير المنتمي اليها بين أن يؤول الصفات بالتأويلات المطابقة لتأويلات المعتزلة كتأويل الاستواء بالاستيلاء واليد بالنعمة أو القدرة والمجيء بمجيء الأمر والنزول بنزول الأمر وهي التأويلات التي قررها محقق كتاب العقائد من التأويلات في كتاب الاستاذ البنا.

وأريدك أن تقارن بين قول البنا: (يجوز لك إما التأويل أو التفويض) بما قاله اللقاني صاحب كتاب"جوهرة التوحيد"وهو معتمد في تدريس العقيدة الأشعرية:

وكل وصف أوهم التشبيها أوِّلْه أو فوِّضْ ورُم تنزيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت