نماذج من تفسير السلف للصفات:
إن البنا لم ينجح في ضبط منهج السلف وتحريره وانما هو مقلد في كلامه لما توارثه الأشاعرة من أن مذهب السلف تفويض معاني صفات الله. وقد ثبت بالأسانيد الصحيحة تفسير النبي والصحابة والتابعين لآيات الصفات وإنما فوضوا كيفية الصفات لامعناها.
فقد كتب الامام أحمد كتابه"الرد على الجهمية"الذي أثبت الحافظ نسبته اليه [الفتح 13/ 493] رد به تأويلات الجهمية الباطلة للصفات ثم أثبت المعاني الحقة لها.
وفسر مجاهد وأبو العالية الاستواء بالعلو والارتفاع [البخاري كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء] ، ومجاهد هو القائل: (أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله الى آخره: أقفه آية آية) ، ولم يقل الا آيات الصفات.
وكان ابن عباس يقول: (كل القرآن أعلم الا أربع: حنان وغسلين وأواه والرقيم) ثم علمها ولم يذكر معها الصفات.
وقد فسر قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء} ؛ أي وهو الله [زاد المسير لابن الجوزي 8/ 322] ، وقوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا} ؛ أي بعين الله تبارك وتعالى [الاسماء والصفات للبيهقي396 شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/ 411] .
وقال: (لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء) [البخاري في خلق أفعال العباد 40] .
فمن أين للآستاذ البنا أن السلف فوضوا معاني الصفات؟
هل كانوا يجهلون معاني جميع معاني الصفات حتى الصفات السبعة المشهورة عند الأشاعرة والتي استثنوها من التفويض وأوجبوا العلم بمعناها؟ إن ادعوا تفويض معاني الجميع فهذا مكابرة، وإن زعموا الجهل بها باستثناء السبعة فأين الدليل الشرعي على تحديد المعلوم بسبعة دون الباقي؟ وكيف يكون إثبات الصفات السبعة واجبا والباقي محرما؟ هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟
وهل يجرؤ أحد أن يقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهل معاني صفات الله؟ فاذا كان يجهلها فكيف علمها إخوانكم الأشاعرة المؤولة؟ واذا كان يعلمهما فهل بلغها أم كتمها؟ هل إخوانكم الأشاعرة المؤولة أحرص على تبليغ العلم منه صلى الله عليه وسلم؟