فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 174

ألا ليت شعري أي صفوف هذه يمكن أن تتفق وتتوحد على منهج التمييع وعدم الحزم في أصول الدين وعدم إنكار منكر {أن تقولوا على الله ما لاتعلمون} ؟! أتوحيد على الباطل وتعاون على الاثم أم أنه يجب أن يكون توحيدا على الحق؟!

أي توحيد يتحقق وقد تسربت في كتب عقائد الأمة تأويلات الباطنية والجهمية وصارت معتمدة، وغدت طائفة إثبات الصفات لفظا ومعنى بحسب تفسير السلف لها هي الطائفة المشبهة وليس لها في الاسلام نصيب - على حد قول الاستاذ البنا رحمه الله -

وهذه المعالجة ثبت فشلها بالتجربة وهي لا تضع حدا للالحاد في آيات الله بل يجب عنده أن يتوحد المعطل والمثبت والمشرك والموحد والمبتدع والمتشيع والمتسنن على قلب رجل واحد وتتآلف قلوبهم بالرغم من اختلافهم في المنهج وفي أصول الدين.

وهذا مخالف لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعارض لمبدأ صيانة بناء الأمة من داخلها ومعارض لمنهج السلف في فهم النصوص وتطبيق الواقع، فقد حاربوا الخوارج أشد المحاربة وأعملوا فيهم القتل صيانة للدين بلا اعتبار للوحدة المزعومة الذي ينادي به اليوم ليكون على حساب الدين. وكأن الله قال؛ وما خلقت الجن والانس الا ليتوحدوا. وكأن الصراع بين الحق والباطل خارج الأمة وليس في داخلها باطل يستحق الانكار!

وهذه كتب الجرح والتعديل ونقد الرواة مليئة بالطعن بكثير من الرجال صيانة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ان هذا التميع وعدم الوضوح ومحاولة مسايرة المبطل والتغاضي عن باطله وجعل وحدة المسلمين أولى وأهم من إصلاح منهجهم وتقويم مسارهم ليكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو الذي أوقع الأمة في فساد عظيم فصار الساكت عن شركيات الفرق المبتدعة وبدعها هو المصلح وصار المنكر عليهم هو المفسد الفتان المفرق لوحدة الأمة.

لقد بلغ التساهل بعد عهد البنا الى أسوئه حيث التغاضي عن مصائب المسلمين من شرك وبدع وانتظار لمجيء الخلافة المنتظرة. وتآخ مع فرق أهل البدعة كالروافض وغيرهم بل وتآخ مع النصارى وظهور دعوات الى الانسانية والتنازل عن كثير من أمور الدين. ودخول في مجالس البرلمانات والمساومة مع من لا يريدون مع الاسلام مساومة ولا يبالون به ولا يعترفون.

وهذه المهادنة وهذا السكوت مقابل التوحيد يقول عنه سيد قطب: (بذلك أغلق الله سبحانه مداخل الشيطان كلها وبخاصة ما يبدو منها خيرا وتأليفا للقلوب وتجميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت