لقد ضربت العرب المثل في الفتك بالجحاف بن حكيم السلمى فقالت:"أفتك من الجحاف".. وكان الجحاف قد جمع قومه وسار إلى البشر - وهو ماء لبنى تغلب - فصادف عليه جمعا من تغلب فقتل منهم خمسمائة رجل وتعدى الرجال إلى قتل النساء والولدان فيقال: إن امرأة نادته فقالت: فض الله عمادك، وأكبى زنادك، وأطال سهادك، وأقل زادك، فوالله ما أدركت ثارًا، ولا محوت عارًا إن قتلت إلا نساء أسافلهن دمى وأعاليهن ثدى! فقال لمن حوله: لولا أن تلد مثلها لاستبقيتها، وأمر بقتلها. فبلغ ذلك الحسن البصري فقال: إنما الجحاف جذوة من نار جهنم.
وبلغ الخبر الأخطل فدخل على عبد الملك وقال:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعول فأهدر عبد الملك دم الجحاف فهرب إلى الروم فكان بها سبع سنين.
وقد كان قتل النساء على مر العصور من شأن الطغاة والجبابرة المتكبرين، كما قال الشاعر:
فكم قطعوا السبيل على الضعيف ... ولم يعفوا النساء من الهجوم!! ...
همُ ناسٌ ولو رُجِموا استحقّوا ... بأنّهمُ شَياطينُ الرّجوم
وقال ابن كثير عن أحد ملوك الديلم قبحهم الله:(وكان فيهم - أي الديلم- ملك غلب على أمرهم يقال له مرداويج، يجلس على سرير من ذهب وبين يديه سرير من فضة، ويقول: أنا سليمان بن داود.
وقد سار في أهل الري وقزوين وأصبهان سيرة قبيحة جدا، فكان يقتل النساء والصبيان في المهد، ويأخذ أموال الناس، وهو في غاية الجبروت)البداية والنهاية (11/ 176) .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حذر المسلمين من قتل نساء الكفار المحاربين، فكيف تكون منزلة من قتل النساء الموحدات العفيفات الطاهرات؟ إذا كانت هذه الحكومة جريئة على قتل النساء العزل بهذه الطريقة المكشوفة بلا خجل أو حياء فكيف سيكون تصرفها مع الرجال الأشداء و كيف سيكون بطشها في الخفاء. وهل كان يمكن أن تقوم قوات الأمن بهذه العملية الإجرامية المكشوفة دون ان يكون لديها إحساس بالأمن من المساءلة كما كان الحال في زمن الطاغية ابن علي؟ لو أن هذه الجريمة حدثت في بلد يتمتع أهله بأدنى قدر من حرية التعبير لانتفض الشعب عن بكرة أبيه مطالبا بالقصاص من الجناة ..