التنظيمي قراءة ملفه بحكم الصلاحيات التنظيمية المطلقة ثم خرج بكلام بشعٍ حقًا بشع؛ ذكر أن هذا الشاب واقع في فاحشة إتيان الذكران؟ ثم التقى به كالشامت وبلسعات المكر التنظيمي - بعد أن تكلم عنه عند من فوقه - قال له: الإنسان ضعيف ويقع اقرأ كتاب مدارج السالكين.
ومن أشهر ما يدل على بوليسية هذه القيادة الإخوانية للحركة: وهو مَثَلٌ يعكس ظاهرةً منتشرة، قصة الداعية الشهير عبد الله صعتر، فقد عاد هذا الداعية المهندس من مصر حيث درس الهندسة عاد وهو من أكثر الناس تدينًا، وأشدهم حماسًا للعمل للدين، وتأثيرًا في الجماهير، وأشجعهم في قول كلمة الحق، ولكن مسئول خليته التنظيمية في فترةٍ من الفترات كان أقل منه في كل ذلك، فقد كان رجلًا مخزنًا (يمضغ القات) مدخنًا فاترًا (وهكذا تريد قيادة الإخوان للوجهاء من الدعاة، مثل هذا الإذلال المتعمد) فحصل شيء بينهما - وكان متوقعًا - فرفع هذا المسئول تقريرًا عن صعتر يزعم فيه أن عميل من عملاء المخابرات المصرية، فجُمّد صعتر لمدة سنة عن أي عملٍ دعوي على الفور حتى تأذى واشتكى لبعض الصادقين فتوسط له، فَفُتِحَ له التحقيق جذعة ثم فُكّ قيده، ولكن بعض قيادات الإخوان يقصون هذه القصة على غير هذه الوجه، فيحيلونها من نقطةٍ مظلمةٍ في التنظيم إلى نقطةٍ تبين قدرتهم على الإبداع والتقويم وصنع الرجال، ويبدو أن المهندس صعتر - لهذا السبب وقد يكون لغيره - قد رهب قيادة الإخوان رهبةً شديدة - مع أنه من أشجع الناس - ثم عرف ما الذي يرضيهم من الأقوال والأعمال فصار يسير سيرهم فيما يريدون.
وقد بلغ خوف هذا الرجل - صعتر - من قيادة الإخوان الفعلية، وعلمه بأنها تُمسك بمفاصل الرحلات الخارجية إلى الجاليات الإسلامية في أمريكا حيث يرحل دائمًا، وبمفاصل الجمعيات الخيرية في الخليج (ممن يخضع لسيطرة الإخوان) بلغ خوفه واستعطافه لهم أن وصل في مواقفه إلى حد أن يُنكر أمام بعض القواعد القصة السالفة للضرورات التي يوجبها فقه المصالح الياسيني.
إن خطورة مثل هذه المسلكيات المتفشية عند بعض قيادة الإخوان أنه لا يمكن مع ذلك القيام بدين، أو الثقة بأحد، ومع الكذب ينهار التنظيم دون أن يحتاج لكبير جهدٍ من قبل أعدائه، والمشكلة أن فقه المصالح الياسيني قد وسع أمر المستثنيات الشرعية فجعلها القادة، فتلقف ذلك نفرُ من قيادات الفروع وغيرهم فصار الكذب لمصلحة الدعوة فيما يزعمون - أمرًا سائغًا عندهم - ثم رأينا التزوير والغش والكذب في تسجيل الأسماء في الدوائر الانتخابية مضاهاةً للأحزاب التي فعلت ذلك.