فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 174

أن المصالح يستر فيها كل صاحبه في مقابل التنازل عن أمور متعلقة بالدين، والتضليل عند قيادة طائفة عظيمة من طوائف المسلمين، وهذا من الأسباب التي تُفَسِّر استجابة قيادات الفروع للقيادة الفعلية للإخوان، وتلبية رغباتهم حتى فيما وضحت مخالفته الدينية، بل واحتواءهم لأي نصحٍ يعتقدونه يُخالف توجهات القيادة وهناك ما هو أكثر، إذ أن مسئولي الفروع فمن فوقهم - في الغالب - يَنْعمون بما يُسمى (احتياجات الدعوة) من سيارة، صالون، وبدل بترول، وبيجر، وهاتف سيار وكلها على حساب الإخوان، وهذا في الغالب وهذه - ذاتها - هي طريقة النظام الحاكم في إفساد الآخرين، وشراء ذممهم.

-ويترتب على هذا شيءٌ أخطر - كنتيجةٍ حتميةٍ لهذه السياسة - هو أن الارتقاء التنظيمي يخضع لهذه الضوابط التي في (دماغ اليدومي) كما سبق، ولا بأس من تزيين الوجه بعددٍ ممن لا يُشتبه فيهم عند القاعدة.

-كما أن هذه الطريقة البوليسية تجعل عضو الإخوان مهما كانت مبادؤه وقناعاته خاضعًا لتوجه القيادة المتنفذة أو هو مُعَرَّضٌ لغضبها، ومن الصور البوليسية الإخوانية: ما تسميه القيادات مفتخرةٌ الاختراق للتنظيمات الإسلامية الأخرى كالتنظيمات السلفية: فيجعلون التجسس على أقرب إخوانهم رحمًا من أعظم القرب، وقد أشاعت هذه القيادة ذلك، والظاهر أن أكثر ذلك جزء من سياسة الإيهام المعروفة عند قيادة الإخوان المليئة بكل زهو فارغٍ باطل، ولكن المشكلة ليست في الحجم بل في المبدأ.

ومن الأساليب البوليسية الرهيبة اللابسة للثوب الديني: تسمية من ترك حركة الإخوان (المتساقطون) ، وعند الكلام عن هذا الذي ترك حركة الإخوان، أو فُصل منها في خلايا الإخوان التنظيمية يكون أحسن الموجودين من يقول:"فلان كان وكان ولكن نسأل الله الثبات، يا مقلب القلوب"، هل صارت حركة الإخوان هي الإسلام هي الدعوة وغيرها ليس كذلك؟. وهل محمد الغزالي، وسيد سابق [1] ، وأمثالهما يعتبرون من المتساقطين من طريق الدعوة؟ وقد تُصنع شبكة من الأوهام الباطلة التي ولدتها الافتراءات الظالمة حول المغضوب عليه - الذي قد يكون من خيرة الناس - فعندنا شابٌ ما زال ينتمي للحركة يقال عنه له ارتباطات شيوعية سابقة، ويدعو للتشطير وهو هو المعلوم دينه، وما زال ينتمي للحركة شابٌ آخر غضب عليه بعض مسئوليه فذهب يبحث عن بعض المواقف التي تقدح في عرضه - هكذا وبكل بساطة -، حتى عثر على قضيةٍ مُحْتفظٍ بها في ملفه الذي يُدَرّس بموجبه في مدرسةٍ خاصة تتكلم على مسألة عادية في موقفٍ تأديبي لبعض طلابه فاستطاع مسئوله

(1) يُشيع البعض أن هذين الشيخين الجليلين قد عادا إلى الانتظام، ويبدو ذلك من الكذب الذي يُقترف لأجل مصلحة الدعوة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت