وبعد ..
فإلى هؤلاء الخضر اليوانع من قواعد الإخوان الذين يكاد الناظر إليهم أن يزهو فرحًا لدين الله بالتزامهم وتمسكهم وغيرتهم أُوَجِّه خطابي، ولهم أقول: لا يهُولنكم ما ترون من صراحةٍ، وربما - ما يُظن - أنه نوع قسوةٍ في النصح.
إن مشكلة هذه القواعد تكمن في أنهم ينظرون إلى قيادتهم نظرًا مثاليًا، ويعملون عملية إسقاط من المنهج النظري إلى واقع قيادتهم: أي يقرأون كتب سيد قطب، وعبد الله عزام، وسعيد حوى ويسقطونها على قيادتهم فيظنون أن ما كُتب في تلك الكتب هو ذاته المُطَبَّق في سلوك القيادة بل إذا ذكروا سيرة أحمد بن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام وصلاح الدين بل الصور المشرقة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسقطونها فورًا على أفعال قيادتهم، ويلتمسون كل العذر عندما يجدون نوع مخالفة بين سير السلف الكرام وسيرة حركتهم التي توجهها القيادة، ويبذلون كل جهد وتأويل لأفعال القيادة التي ربما تبدو لهم مخالفةً للشرع نتيجة عملية الإسقاط هذه وهنا تكمن خطورة الأمر؛ إذ إن هذا جعل قواعد الإخوان - كما يقول د. عبد الله النفيسي:"لا تتحسس حقوقها بل لا تشعر بأن لها حقوقًا إزاء قيادتها، ونظرًا لهذا انفرزت أجواء ومناخات وعلاقات غير سليمة في الهيئات القيادية، ذلك أنها أدركت حصانتها من المساءلة والمراقبة، ومن جهة ثانية صارت عملية (فصل العناصر المتبرمة) ، أو تجميد عضويتها، أو عزلها عزلًا تدريجيًا شيءٌ عادي ويومي [1] تمليه مزاجية فلان أو عِلاّن في الهيئة القيادية، لقد تم فصل وتجميد وعزل مئات من العناصر الرشيدة الواعية والواعدة، دون وجه حق [2] وسبب ذلك هو عملية الإسقاط إذ أن قيادتهم لم تكن يومًا - ولن تكون - بأحسن حالًا من علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما - بل لن تكون بأفضل شأنًا من إخوة يوسف - عليه السلام - حيث رأيت الحسد، والتآمر الجماعي الذي وصل إلى حد شروعهم في قتل أخيهم ظلمًا، كما أن هذه الطبائع البشرية لا تقدح في الصحابة ولا في غيرهم من السلف الكرام لأنها لازمٌ من لوازم بشريتهم"
عن مجلة المنار الجديد
(1) هكذا، والصواب شيئًا عاديًا ويوميًا.
(2) كلام النفيسي كان عن النموذج الإخواني المصري، وذكر ممن فُصلوا الشيخ محمد الغزالي، وصالح عشماوي، وأحمد عبد العزيز والحالة مشابهة في اليمن، يُراجع في ذلك مقاله القيم: الإخوان المسلمون، التجربة والخطأ في كتاب (الحركة الإسلامية، رؤية مستقبلية، أوراق في العقد الثاني) والمقال على جودته قد تضمن اجتهادات لـ د. النفيسي قد لا يُوافق عليها.