قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (الزمر:45) ، فإذا ذَكَرْتَ لحماس أن الحكم لله وليس للشعب، وأن الله قال في كتابه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} اشمئزت منك القلوب وفارت من مقالتك الدماء وتعالت الأصوات وأشاروا عليك بالبنان أسكتوا صوت الفتنة [1] .
نعم لقد وصل بها الحقد والكراهية لأهل التوحيد والجهاد، والإصرار على ما تلبست به من الكفر البواح، لدرجة قتل الموحدين في بيوت الله لا لشئ إلا أنهم قالوا ربنا الله لا شرع إلا شرعه ولا حكم إلا حكمه ـ لم يقيموا عليها أحكاما [2] رغم ما تلبست به من جرائم، لم يوجهوا لها سلاحا رغم ما لاقوه من التنكيل والأذى والمطاردة والتآمر، ومع ذلك قاتلتهم حماس ولم ترقب فيهم إلا ولا ذمة ولا سبق جهاد، وعلى النقيض صرفت حماس ولائها وحلمها وحكمتها وسعة الصدر المزعومة إلى خونة الأمة وأكابر المجرمين وتعاونت وتآمرت معهم ضد المجاهدين الأماجد.
3 -الاعتزال:
{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ? فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} (مريم:48 - 49) فالاعتزال هنا للعابد والمعبود.
وفى صحيح مسلم عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) [3] فتبين بذلك خطأ المغرورين، وبطلان حجة المبطلين، فإن (لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) معناها كما تقدم: النفى والإثبات، وحقيقتها الموالاة والمعاداة، ثم لابد مع ذلك من البغض والاعتزال للداعى والمدعو، والعابد والمعبود، مع الكفر بهم - كما ذكر الله ذلك قال تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (الممتحنة:4)
وكرهُ القلب دلالته في الظاهر الاعتزالُ وعدمُ المشايعةِ بالعمل، فيجب اعتزال الأوضاع التى تقوم على غير شرع الله وعدم مشايعة القائمين عليها بالعمل، والولاء والترويج والمساندة وهذا هو رفض القلب وجهاده لهذه الأوضاع وهو أقل ما يتحقق به الإسلام ويبقى به المسلم في الملة وبالرضى والمتابعة يقع في الردة التى تخرجه من الملة.
ولكن حماس لم تعتزل الكفر ولا الكافرين بل حمت الكفر ودافعت عنه، وأقامت عليه ولائها وبرائها فمن دخل في دين العلمانية والديمقراطية وانقاد للقوانين الوضعية، يتسع له الصدر وينشرح حتى ولو خان الأمة كلها وباع
(1) 16 / ففي تصريحات لـ د. خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس نقلتها وكالة فلسطين اليوم الإخبارية في 17/ 8/2009، وصف السلفيين بأنهم: «كفروا بالجميع» موضحا بأن: «من المعروف أن من يكفر بمجتمعه يباح دمه» . مثل هذا التصريح أو في حروفه بالضبط كرره رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية0
(2) 17 / وقد أعلن الشيخ أبي النور في خطبة جمعة المذبحة لم نتعدَّ على أي عنصر من عناصر حماس؛ هم إخواننا قد بغوا علينا .. اللهم أقبل علينا بقلوب المخلصين من حماس ـ وكررها في خطبته ثلاثًا
(3) 18 / صحيح مسلم - (ج 1 / ص 119)