ثم يعرض مظهرًا من مظاهر النفاق في سلوكهم؛ حين يقعون في ورطة أو كارثة بسبب عدم تلبيتهم للدعوة إلى ما أنزل الله وإلى الرسول؛ أو بسبب ميلهم إلى التحاكم إلى الطاغوت، ومعاذيرهم عند ذلك، وهي معاذير النفاق: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا} .
وهي دائمًا دعوى كل من يحيدون عن الاحتكام إلى منهج الله وشريعته؛ أنهم يريدون اتقاء الإشكالات والمتاعب والمصاعب، التي تنشأ من الاحتكام إلى شريعة الله! ويريدون التوفيق بين العناصر المختلفة والاتجاهات المختلفة والعقائد المختلفة، إنها حجة الذين يزعمون الإيمان - وهم غير مؤمنين - وحجة المنافقين الملتوين، هي هي دائمًا وفي كل حين! [1] .
لقد دعا المجاهدون البررة حماسَ إلى ما أنزل الله وإلى الرسول فصدتهم صدودا وحاصرتهم وقاتلتهم وقعدت لهم كل مرصد وأعرضت عن قوله تعالى: {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (يوسف:40) - واتبعت أحكام المشرعين وألزمت الناس بها واشرفت على تحقيقها واحترامها [2] .
قال حامد البيتاوي: النائب عن (حماس) في المجلس التشريعي الفلسطيني في حوار معه في جريدة"الغد الأردنية"20/ 2 / 2006 م: أما مخاوف البعض من الرجعية وفرض الحجاب وتقييد الحريات ومنها حرية المرأة مخاوف غير حقيقية، فنحن لسنا حركة ناشئة ولا حركة غوغائية، بل لنا امتداد تاريخي عبر جماعة الإخوان المسلمين المعروفة بفكرها المعتدل ... نحن لن نطبق الشريعة الإسلامية، ولكننا سنعمل قدر الإمكان على الالتزام بمبادئ الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وقال: حماس لا تفكر أبدًا في إقامة دولة إسلامية أو تطبيق الشريعة حاليا.
وقال الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب إسماعيل هنية .. قال: إن القانون يجب أن يطبق على الجميع"ومن لا يريد القانون فليذهب إلى الجحيم"
رويترز 23/ 2/2006 قال رئيس المجلس التشريعي الجديد عزيز دويك: إن الحكومة الفلسطينية الجديدة تحت قيادة حماس لن تجبر الفلسطينيين على تبني مبادئ الشريعة الإسلامية في حياتهم اليومية ولن تعمل على إغلاق دور العرض السينمائي والمطاعم التي تقدم مشروبات روحية!.
وقال دويك"لا احد في حركة حماس لديه نية تطبيق الشريعة بالقوة. هذا أمر غير وارد في برنامجنا ولن نقدم على فعله."
(1) 8 / مما لا شك فيه ان حماس اليوم تتحاكم إلى الطاغوت وتحكم بشرع الطاغوت وإذا قيل لحماس تعالى إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدوا عنك صدودا واحتجوا بحجج أهل الشقاق والنفاق كما ورد في الآيات إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا وتأمل كلام الشهيد والله لكأنما يتكلم عن حماس 0
(2) 9 / يقول العلامة الشنقيطى: ـ إن متبعى أحكام المشرعين غير ما شرعه الله مشركون بالله، ثم سرد الآيات المبينة لذلك إلى أن قال 000 وبهذه النصوص السماوية التى ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التى شرعها الشيطان على السنة أولياءه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، إنه لا شك في كفرهم وشركهم، إلا من طمس الله بصيرته وأعمى عن نور الوحى مثلهم، إن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله حكما معلوما من الدين بالضرورة، لأنها تخرجه من عبادة الله وحده ـ وهذا هو الشرك الذى يخرج أصحابه من دين الله قطعا، وكذلك الذين يقرون المنازع على ادعائه ويدينون له بالطاعة، وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه، فكلهم سواء في ميزان الله 0