فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 174

يكفي للطاغوت أن يقترب منكم شبرًا لتقتربوا منه ذراعًا وأمتارًا .. يكفي للطاغوت أن

يُغازلكم بطرفٍ من الكلام .. لتقولوا فيه القصائد الغزلية والخطب الرنانة تقدمون له فيها أسمى آيات الولاء والطاعة .. تاريخكم كله يحكي عنكم ذلك!!

في موقفكم الذي دونتموه في رسالتكم العصماء .. قد وقفتم في صف وطابور الطواغيت والكافرين، والمنافقين ـ ضد شعب سوريا المقهور، وضد مسلمي الأمة الذين يتطلعون إلى الخلاص من ظلم الطواغيت في الأرض ـ الذين أبدوا تأييدهم لذلك الطاغية لما رأوا فيه من تحقيق أكيد لمصالحهم وسياساتهم الباطلة .. !

وقفتم في طابور الذل والتأييد والمباركة من دون أن ينالكم شرف الدخول إلى القصر والجلوس على الموائد الشهية .. !!

غيركم له مصالحه الدنيوية الساقطة من وراء هذا الإسراع في التأييد .. أما أنتم كعلماء للأمة .. ماذا تجنون من وراء هذا التأييد، والبيعة والمباركة .. سوى أنكم تضللون شباب الأمة نحو حقيقة هؤلاء الطواغيت .. وسوى البغض والازدراء الذي يوضع لكم في قلوب العباد!!

رسالتكم هذه .. شهادة زور كتمتم فيها العلم .. وزينتم فيها حكم الباطل .. وغششتم الأمة، والبلاد والعباد .. وما نصحتم!!

رسالتكم هذه لن ترتد عليكم إلا بالخسران والندم في الدنيا والآخرة، ولات حين مندم .. وهي تعبير صريح عن الموالاة والتأييد .. وهذا مزلق له بُعد عقدي لا تُحمد عقباه ونتائجه.

قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} . وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} . وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} . وقال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} . وقال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} .

وفي الحديث فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما ازداد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا"؛ هذا في سلاطين الجور من المسلمين، فكيف بمن يزداد قربًا من سلاطين الكفر والردة والإلحاد .. !

فإن قيل هؤلاء العلماء! لم يدخلوا في موادة وموالاة الطاغوت الكافر .. !!

أقول: أعيدوا قراءة الرسالة من جديد، وتأملوا عباراتها وكلماتها .. فسوف تجدون كل كلمة من كلماتها تدخل في معنى من معاني الركون، والتودد، والموالاة .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت