الصفحة 33 من 46

ثانيًا:

الحفاظ على الجماعة، والحرص على تماسك البناء، بتفعيل العوامل الكفيلة بصلابة الصف، والابتعادِ عن أسباب التشتت وأمراض التآكل التي تمزق الذات وتهدر الجهود في البدايات، والاستعلاءِ عن أخلاق من همهم الهدم وإحداثُ الثغر عوض القيام عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوص} [الصف: 3] ، فإنه ما اجتمع قوم إلاّ صلحوا وملكوا، وما تفرق قوم إلاّ فسدوا وهلكوا.

قال ابن مسعود: (عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة) [1] .

ثالثًا:

الوحدة بين الجماعات الإسلامية، والتلاقي على ركيزتي الإيمان الصحيح والأخوة الصادقة، لتفجير الطاقات الإبداعية من خلال مشروع جماعي واحد ومتكامل، عوض التشرذم في شكل جهود صغيرة متناثرة ومبعثرة تفقد مع الزمن فاعلية التأثير والقدرة على الصمود، فإن الحمل ثقيل، والأخطار محذقة، (وعليكم بالجماعة ... الحديث) .

وتشتد هذه الوحدة ضرورة بين أبناء القطر الواحد، لأنهم يعملون في واقع مشترك ويواجهون عدوا واحدا، وإذا كانت معطيات المرحلة في بعض الأقطار لا تسمح بذلك فإن هذا لا يلغي مبدأَ {قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36] .

فطوبى لمن نظر إلى نفسه بعين الرحمة فطلب نجاتها، واستصحب الإخلاص فارتفع بها عن حظوظها، فإن عوامل الضعف الذاتي لازالت تنخر من الداخل، {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم} [الشورى: 30] ، فتدبروا أمركم، وتأملوا حالكم {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَات} [آل عمران: 105] ،فإن المؤمن

(1) مدارج السالكين: 1/ 461

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت