الصفحة 7 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ... أما بعد ..

فقد وصلتني ورقة حول كتاب سليمان البهيجي الذي سماه: (الاستنفار لمحق القول بفناء النار وتبرئة الصحابة الأبرار والسلف الأطهار مما افتراه صاحب الإنكار) وفي هذه الورقة ـ والتي هي في الصفحة السابقة ـ أسئلة واستفسارات حول هذا الموضوع يتعيّن عليّ أن أجيب من سأل وأشكره ـ أيضًا ـ على أن أتى البيوت من أبوابها إذْ لم يكتفِ بالنظر في قضية خصم واحد والحكم له دون النظر فيما عند خصمه كما زَل كثيرون في هذا الموضوع وغيره ووقعوا في أخطاء فاحشة بأن يأخذوا مسائل النزاع بهذه الصورة الباطلة شرعًا وعقلًا، وقد كفانا الإمام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرشدنا إلى معنى قوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} حيث قال: (إذا جاءك الخصم مفقوءة عينه فلا تحكم له حتى يأتيك خصمه فربما أن عينيه الاثنتين مفقوءتان!) فيالها من حكمة مصدرها حكيم.

لقد وقع بإهمال هذه القاعدة وهذا الأصل الشرعي مصائب لا يحيط بأضرارها إلا الله قديمًا وحديثًا!.

إن مَن عمل بخلاف هذا الأصل فهو جائر ظالم متبع لهواه، وقد رأينا من ذلك عجبًا، يحكم عليك أحدُهم ويُلْزمك لوَازم هذا الحكم ويعمل هو بهذه اللوَازم والويل لك إن دافعت عن نفسك ظلْمَ مَن ظلمك وجوْر مَن جار عليك! فالله هو المستعان وإليه تصير الأمور فهو سبحانه الذي يقضي بين عباده بحُكمِه لا بجهالاتهم وأهوائهم.

وقبل الشروع في جواب السائل أقول:

لقد أظهر المؤلف للناس برودةَ قلبه عما يُراد بالأمة ويُكاد لها باستنفاره وهي تترقب بفارغ الصبر الاستنفارَ لجهادِ الكفارِ!، كيف وهو كمَنْ سكت ألفًا وقال خُلْفًا!، فالله المستعان على هذا وأمثاله!.

والآن أنقل أسئلةَ السائلِ وأجيبُ عليها إن شاء الله تعالى:

السؤال الأول: هل ما في هذا الكتاب: (الاستنفار) ما ينص على أن النار دائمة بدوام الله - وهو عدم الفناء -؟ وهل في أقوال من ذكرهم من العلماء ما يفيد بأنها باقية - أي دائمة بدوام الله تعالى -؟.

الجواب:

قرأتُ كتابَ: (الاستنفار) كله فوجدته مليئًا بالجور والظلم محشوًا من السب والشتائم مع أن هذا كلٌّ يقدر عليه أما ما أشار إليه السائل وسأل عنه والذي هو بيت القصيد وهو موْرد النزاع وهو الذي يتجافاه صاحب (الاستنفار) لعلمه بعجزه عن إقامة الدليل عليه فالجواب عليه أنْ ليس في الاستنفار ولا في كل الأسفار التي زعم مؤلفوها أنهم يردّون القول بفناء النار ولا نصف دليل يدل على أن النار تدوم بدوام الله، وهذا هو سِرّ المسألة ولا دليل عليه بل الأدلة بخلافه؛ فمن هنا جاءت الحيْدة باللجوء إلى إيراد أدلة الخلود والتأبيد للكفار في جهنم مع أن هذا لا ينكره القائلون بالفناء ويكفيك أنّ عنوان كتابي: (الإنكار على من لم يعتقد خلود وتأبيد الكفار في النار) فنحن ننكر ونُكفّر من أنكر خلود الكفار وتأبيدهم في النار، وفي كتاب (الإنكار) بالذات جلاءٌ لهذه الشُّبَه.

والمراد هنا أن النزاع على النار نفسها هو هل تدوم بدوام الله أم لا، أما خلود الكفار وتأبيدهم فيها فإنما فرح به وصال وجال من لم يفهم المراد من القول بالفناء ولم يفهم معنى الخلود والتأبيد بلغة القرآن كما فعل هذا المفلس الذي قال فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت