الصفحة 35 من 70

معبد، قالت: ظاهرَ الوضاءة، مليح الوجه، حَسَن الخلْق لم تَعِبْه ثُجْلة - أي كِبَر البطن - ولم تُزْرِ به صَعْلَه - أي صِغر الرأس - وسيمٌ قسيمٌ، في عينيه دَعج - أي شِدّة سواد الحدَقَة - وفي أشفاره وَطف - أي في شَعْر أجفانه طول - وفي صوته صَحَل [1] ، وفي عنقه سَطَع - أي نور وطُول - وفي لِحيته كَثَاثة [2] ، أكحلٌ، أزجٌّ - أي المتقوِّس الحاجبين - أقرنٌ - وهو التقاء الحاجبين بين العينين [3] - شديدُ سواد الشَّعَر، إذا صَمَت علاه الوقار - أي الهيْبة - وإنْ تكلَّم علاَه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حُلْو المنطق، كأن مَنْطِقَه خرزات نَظْم - أي الدُّرّ من حسنه وبلاغته وبيانه وحلاوة لسانه - رَبْعة لا تقحمه عين من قِصَر، ولا تشنؤه من طُول غصن بين غصنين - أي لا تبغضه لفرْط طوله - فهو أنضَر الثلاثة مَنظَرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يَحُفُّون به ... إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمرَ تبادروا إلى أمره، محفود محشود - أي يخدمه أصحابه ويجتمعون إليه - لا عابس - أي متجهم الوجه - ولا مُفَند - والمفند هو الذي لا فائدة في كلامه لكبر أصابه - فقال أبو مَعْبد: هذا واللهِ صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلنَّ إن وجدتُ إلى ذلك سبيلًا!) [4] انتهى.

هذا وصفُ امرأة عربية بدوية للطلعة البهية صلى الله عليه وسلم.

أما الكفرة الفجرة فيقال لهم وصُوَرَهُمْ؛ ما ضر القمر نباح الكلاب!

ومع ما هو عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجمال الخلْقي العظيم حتى كأنه من شدةِ جَمَاله كالبدر والشمس، إلا أن أعداء الله الصليبيين في"الدنمرك"قد صوَّروه برسومات شنيعة بشِعَةٍ وجعلوا له قرونًا ونحو ذلك - {قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون} -!

وهم لو صوَّروه بأحسن صورة لكان ذلك مُنكَرًا لأنه صلى الله عليه وسلم؛ قد حرَّم التصوير، ولا عِبرة بجرأة أهل هذا الزمان على الحرام، فالدين ما جاء به صلى الله عليه وسلم لا ما تُلُوعب به وتُحيِّل عليه كما هو حاصل اليوم عند كثير من الناس، والله المستعان.

(1) قال ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية، 8/ 444) عن قولها (صحَل) : (وهو بَحَّة يسيرة وهي أحلى في الصوت من أن يكون حادًا) .

(2) والكثاثة هي كثرة الشَّعر، وقد ورد أيضًا أنه كث اللحية عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنهم.

(3) قال ابن كثير في تاريخه (8/ 444 - 445) عن ابن عبيد أنه قال: (ولا يُعرف هذا في صِفة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في هذا الحديث، والمعروف في صفته عليه الصلاة والسلام أنه أبلج الحاجبين) انتهى، والله أعلم.

(4) باختصار يسير من (زاد المعاد، 2/ 53 - 54) مع إضافات وإيضاحات من (البداية والنهاية لابن كثير 8/ 442 - 445) و (لسان العرب لابن منظور، 3/ 150، 389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت