والمسلمون في هذه الأوقات باستقبال دولة المجاهدين في الأفغان التي قرب بحول الله وقوته قيامها بعد ابتلاء التمييز والتمحيص، والأمل بعد الله فيهم أن يقروا عين نبيهم صلى الله عليه وسلم في قبره بلزوم هديه ورفض كل ماخالفه من مشابهة المغضوب عليهم والضالين. وبما أن الأذان كما قال شيخ الاسلام: (شعار الدين الحنيف، وهو متضمن للاعلان بذكر الله سبحانه الذي به تفتح أبواب السماء وتهرب الشياطين وتنزل الرحمة) ، فنفي ما أحدث فيه إبطال للبدع وإقامة للسنن.
ثم ليُعلم أن إجمال ماتقدم في هذه الرسالة وغيره مما لم أذكره إنما حصل بسبب التشبه بالكفار، وهو الظلمة التي غطت نور الحنيفية، وجلاء ذلك يكون برفض التشبه بالكافرين، ولذلك يقول شيخ الاسلام: (إن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم) [1] .
وقد اقتصرت على النقل عن شيخ الاسلام في هذا الموضوع لأنه رحمه الله قد أتى بالعجب العجاب بما لم يأتِ به مثله في كتابه النفيس (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ، فرحمه الله وجزاه خير الجزاء.
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
كتبها؛ عبد الكريم بن صالح الحميد
جمادى الآخرة / 1423 هـ
(1) 18 اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص 116.