لا تَنْهَ عنْ خُلُقٍ وتأتيَ مِثْلَهُ ... * عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عَظيمُ
والجملةُ نحوَ: صِرْتُ والشمسُ طالعةٌ؛ فليسَ كلٌّ منهما مفعولًا معهُ. وهذا الاسمُ (بعدَ واوٍ) دالَّةٍ على الْمَعِيَّةِ بلا تشريكٍ في الْحُكْمِ، وخَرَجَ بذلكَ الاسمُ بعدَ غيرِ الواوِ نحوَ: جئتُ معَ زيدٍ، وبعدَ الواوِ التي لمْ تَدُلَّ على الْمَعِيَّةِ نحوَ: اشْتَرَكَ زيدٌ وعمرٌو، قدْ (فُسِّرَا) ، أَيْ: بُيِّنَ الاسمُ المذكورُ، (مَنْ كانَ معهُ فِعْلٌ غيرُهُ جَرَى) ، أَي: الشيءُ الذي كانَ جَرَى معهُ فِعْلٌ غيرُهُ، والمرادُ من الفعْلِ هنا الفعْلُ اللُّغَوِيُّ، وهوَ الحدَثُ، ولا بُدَّ أنْ يكونَ هذا الاسمُ مَسبوقًا بجملةٍ فِعليَّةٍ أو اسميَّةٍ فيها معنى الفعْلِ وحروفِهِ.
فالأُولَى: كما في قولِكَ: سِرْتُ والنيلَ.
والثانيةُ: كما في قولِكَ: أنا سائِرٌ والنيلَ.
فلا يَجوزُ: هذا لكَ وأباكَ. نَعَم الجملةُ الْمُقدَّرَةُ كالملفوظةِ نحوَ قولِهم: كيفَ أنتَ وقَصْعَةٌ منْ ثريدٍ، فإنَّ التقديرَ: كيفَ تكونُ وقَصعةٌ منْ ثَريدٍ، فحَذَفَ الفعلَ وانْفَصَلَ الضميرُ. وإذا أَرَدْتَ بيانَ حُكْمِهِ (فانْصُبْهُ) ، أَي: الاسمَ المذكورَ، (بالفعْلِ الذي بهِ اصْطُحِبْ) ، أَي: الذي اقْتَرَنَ بهِ، (أوْ) بِـ (ـشِبْهِ فِعْلٍ) كاسمِ الفاعِلِ.
فالأوَّلُ: (كَـ) قَوْلِكَ: (استوى) ، أَي: ارْتَفَعَ، (الماءُ والْخَشَبْ) ، أَيْ: معَ الْخَشَبِ، وهوَ الْمِقياسُ الذي يُعْرَفُ بهِ قَدْرُ ارتفاعِ الماءِ وَقْتَ زيادتِهِ.
(وَ) الثاني: (كَـ) كقولِكَ: (الأميرُ قادمٌ والعَسْكَرَا) ، أَيْ: معَ العَسكَرِ، وهوَ جُنْدُ الأميرِ.
واعْلَمْ أنَّ الاسمَ بعدَ الواوِ لهُ خمْسُ حالاتٍ:
الأُولى: تَرَجُّحُ العطْفِ، وذلكَ إذا أمْكَنَ بلا ضَعْفٍ في اللفظِ، نحوَ: جاءَ الأميرُ والجيشُ، فيَتَرَجَّحُ العطْفُ في ذلكَ؛ لأنَّهُ الأصْلُ، وقدْ أمْكَنَ بلا ضَعْفٍ في اللفظِ والمعنى.
(وَ) الثانيةُ: تَرَجُّحُ المفعوليَّةِ، وذلكَ إذا لمْ يُمْكِن العَطْفُ إلَّا بضَعْفٍ في اللفظِ، (نَحْوَ) قولِكَ: (سِرْتُ والأميرَ للْقُرَى) ، فتَتَرَجَّحُ المفعوليَّةُ في ذلكَ؛ لأنَّ العطْفَ على ضميرِ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ منْ غيرِ فَصْلٍ ضعيفٌ. قالَ ابنُ مالِكٍ:
وإنْ على ضَميرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ * عَطَفْتَ فافْصِلْ بالضميرِ الْمُنْفَصِلْ
أوْ فاصلٍ ما وبلا فَصْلٍ يَرِدْ * في النَّظْمِ فاشِيًا وضَعْفُهُ اعْتَقِدْ