فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 92

(فالأَوَّلَانِ) ، وهما الْمُفرَدُ العلَمُ والمُنَكَّرُ المقصودُ، (فيهِمَا البِنَا لَزِمْ * على الذي في رفْعِ كلٍّ قدْ عُلِمْ * منْ غيرِ تنوينٍ على الإطلاقِ) ، فإنْ كانَ كلٌّ منهما يُرْفَعُ بالضمِّ بُنِيَ على الضمِّ، وإنْ كانَ كلٌّ منهما يُرْفَعُ بالألِفِ بُنِيَ على الألِفِ، وهكذا.

ومِنْ هذا يُعْلَمُ أنَّ عِبارةَ الناظِمِ أَوْلَى منْ قَوْلِ الأصْلِ: فأمَّا الْمُفْرَدُ العلَمُ والنكِرَةُ المقصودةُ فيُبْنَيَانِ على الضمِّ منْ غيرِ تنوينٍ. لكنْ أُجِيبَ عن الأصْلِ بأنَّهُ أَرادَ بالضمِّ ما يَشْمَلُ نائبَهُ.

وقولُه منْ غيرِ تنوينٍ لا يُحْتَاجُ إليهِ إذْ من الْمَعلومِ أنَّ المبنيَّ لا يُنَوَّنُ، وإنَّما ذَكَرَهُ توضيحًا، ومَحَلُّ كونِهِ منْ غيرِ تنوينٍ في حالةِ الاختيارِ، وأمَّا في حالةِ الاضْطِرارِ فيُنَوَّنُ، إمَّا معَ الضمِّ تَشبيهًا بمرفوعٍ ممنوعٍ من الصرْفِ اضْطُرَّ إلى تنوينِهِ، وإمَّا معَ النصْبِ تَشبيهًا بالْمُضافِ لطولِهِ بالتنوينِ، وكلاهما مَسموعٌ عن العَرَبِ. فمِن الأوَّلِ قولُهُ:

سَلامُ اللَّهِ يا مَطَرٌ عليها ... * وليسَ عليكَ يا مَطَرُ السلامُ

ومن الثاني قولُهُ:

ضَرَبَتْ صَدْرَها إلَيَّ وقالَتْ ... * يا عَدِيًّا لقدْ وَقَتْكَ الْأَوَاقِي

(والنصْبُ في الثلاثةِ البواقِي) ، وهيَ الْمُنَكَّرُ غيرُ المقصودِ، والْمُضافُ، والْمُضَاهِيَةُ. فالمفرَدُ العلَمُ (كَـ) ـقولِكَ: (يا عَلِيُّ) .

والْمُنَكَّرُ المقصودُ، كقولِكَ: (يا غلامُ بيَ انْطَلِقْ) ، إذا أَرَدْتَ غُلامًا مُعَيَّنًا، والْمُنَكَّرُ غيرُ المقصودِ كقولِ الواعِظِ: (يا غافِلًا عنْ ذِكْرِ رَبِّهِ أَفِقْ) منْ غَفْلَتِكْ. وهذا الْمِثالُ يَصْلُحُ أنْ يكونَ منْ قَبيلِ الشبيهِ بالْمُضافِ؛ لأنَّهُ تَعَلَّقَ بهِ شيءٌ منْ تَمامِ معناهُ.

والْمُضافُ، كقولِكَ: (يا كاشِفَ الْبَلْوَى) ، والإضافةُ في هذا الْمِثالِ غيرُ مَحْضَةٍ، (ويا أَهْلَ الثَّنَا) ، والإضافةُ في هذا الْمِثالِ مَحْضَةٌ، فأشارَ بتَكرارِ الْمِثالِ إلى أنَّهُ لا فَرْقَ بينَ الإضافتينِ.

(وَ) الشَّبيهُ بالْمُضافِ، كقولِكَ: (يا لَطيفًا بالعِبادِ الْطُفْ بِنَا) ، وكقَوْلِكَ: يا حَسَنًا وَجْهُهُ، وكقولِكَ: يا طَالِعًا جَبَلًا، وكقولِكَ: يا ثلاثةً وثلاثينَ، في منْ سَمَّيْتَهُ بذلكَ. وأمَّا إذا نَادَيْتَ جماعةً عِدَّتُهمْ كذلكَ، فإنْ كانتْ غيرَ مُعَيَّنَةٍ كانَ ذلكَ منْ قَبيلِ النَّكِرَةِ غيرِ المقصودةِ، فتَنْصُبُ كُلًّا من المعطوفِ والمعطوفِ عليهِ. وإنْ كانتْ مُعَيَّنَةً كانتْ منْ قَبيلِ النكِرَةِ المقصودةِ، فتَضُمُّ الأوَّلَ وتَنْصُبُ الثانيَ أوْ تَرْفَعُهُ، فتَقولُ: يا ثلاثةُ والثلاثينَ أوْ والثلاثونَ، كما تقولُ: يا زيدُ والحَرثَ، بضَمِّ زيدٍ ونَصْبِ الحَرثِ أوْ رَفْعِهِ، وهذا إذا لمْ تَعَدَّيَا، وإلَّا تَعَيَّنَ الضَّمُّ والتَّجَرُّدُ عنْ ألْ، فتقولُ: يا ثلاثةُ ويا ثلاثونَ.

* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على النداءِ شَرَعَ في الكلامِ على المفعولِ لأجْلِهِ، فقالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت