فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 92

(وإنَّما يُؤْتَى بهِ) حالَ كونِهِ (مُنَكَّرَا) ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ كونُهُ نعتًا إذا كانَ صاحبُها منصوبًا. وحَمَلَ غيرُهُ عليهِ ما جاءَ معرفةً في الظاهِرِ:

إمَّا بالإضافةِ نحوَ: جاءَ زيدٌ وَحدَهُ، أوْ بألْ نحوَ: أَرْسَلَهَا العِرَاكَ.

أوْ بالعَلَمِيَّةِ نحوَ: جاءَت الخيلُ بِدَادَ. فإنَّ بِدَادَ عَلَمُ جِنْسٍ على التَّبَدُّدِ، فهوَ مُئَوَّلٌ بالنَّكِرَةِ، فوَحْدَهُ بمعنى مُنْفَرِدًا، والعِرَاكُ بمعنى مُعْتَرِكَةً، وبِدَادَ بمعنى مُتَبَدِّدَةً.

(وغالبًا) ، أَيْ: في الغالِبِ، (يُؤْتَى بهِ) حالَ كونِهِ (مؤخَّرَا) بعدَ صاحبِهِ ولوْ مَفْعُولًا، وإنَّما كانَ الغالبُ أنْ يُؤْتَى بهِ مؤَخَّرًا؛ لأنَّهُ فَضْلَةٌ، وشأنُ الفَضَلَاتِ التأخُّرُ، وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (جاءَ زيدٌ) حالَ كونِهِ (راكبًا مَلفُوفَا * وقدْ ضَرَبْتُ عَبْدَهُ) حالَ كونِهِ (مَكْتُوفَا) ، فقدْ أتى في ذلكَ مُنَكَّرًا، ولا يكونُ إلَّا كذلكَ نَظَرًا للحقيقةِ، ومُؤَخَّرًا كما هوَ الغالِبُ.

(تنبيهٌ) :

يَصِحُّ أنْ يكونَ قولُهُ: مَلفوفًا حالًا منْ زيدٍ، وأنْ يكونَ حالًا من الضميرِ في قولِه راكبًا. وعلى الأوَّلِ تكونُ حالًا مُترادفةً، وعلى الثاني تكونُ حالًا مُتداخلةً. (وقدْ يَجيءُ) ، أَي: الحالُ، (في الكلامِ) على خِلافِ الغالِبِ (أوَّلَا) ، كما في قولِكَ: كيفَ جاءَ زيدٌ؟ فكيفَ حالٌ، وقدْ جاءَ أوَّلًا لأنَّهُ قَبْلَ صاحبِهِ، وتقديمُ الحالِ هنا وَاجِبٌ؛ لأنَّ كيفَ لها الصَّدَارَةُ لتَضَمُّنِها الاستفهامَ.

والغالبُ أنْ يكونَ الحالُ مُشْتَقًّا مُنْتَقِلًا. (وقدْ يَجيءُ) حالَ كونِهِ (جامِدًا) لَفْظًا (مُئَوَّلَا) معنًى، كما في قولِه تعالى: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ} ، أَيْ: مُتفرِّقِينَ.

وقدْ يَجيءُ غيرَ مُنتَقِلٍ، كما في قولِه تعالى: {هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} ، فمُصَدِّقًا حالٌ غيرُ مُنتقِلٍ، بلْ لازِمٍ للحَقِّ. (وصاحبُ الحالِ الذي تَقَرَّرَا) فيما تَقَدَّمَ (مُعَرَّفٌ) حقيقةً، وقدْ تَقَدَّمَ في الأمثلةِ السابقةِ.

أوْ حُكْمًا بأنْ كانَ نَكِرَةً مُؤَخَّرَةً عن الحالِ، كما في قولِهِ:

لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ * يَلُوحُ كأنَّهُ خَلَلُ

أوْ مُخَصَّصَةً بوَصْفٍ، كما في قولِه تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقًا} بِنَصْبِ مُصَدِّقًا كما قُرِئَ بهِ.

أوْ بإضافةٍ، كما في قولِه تعالى: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً} .

أوْ بمعمولٍ، كما في قولِكَ: عَجِبْتُ منْ ضَرْبِ الخيلِ شديدًا.

أوْ مُفِيدةً للعمومِ بأنْ وَقَعَتْ بعدَ النفيِ، كما في قولِه تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} ، فَجُمْلَةُ {لَهَا مُنْذِرُونَ} حالٌ منْ قريةٍ؛ لكونِها نَكِرَةً مُفيدةً للعمومِ لوُقوعِها بعدَ النفيِ. أوْ شِبْهِ النفيِ، وهوَ النهيُ، كما في قولِكَ: لا يَبْغِ شَخْصٌ على آخَرَ مُسْتَسْهِلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت