قولِكَ: اشْتَرَيْتُ العبْدَ كلَّهُ، فإنَّ أَجزاءَ العبْدِ وإنْ لمْ يَنفصِلْ بعضُها عن البعْضِ الآخَرِ حقيقةً، لكنْ يَنْفَصِلُ حُكْمًا لجوازِ أنْ يَشتريَ نِصْفَهُ دونَ نِصْفِه الآخَرِ.
وغيرُ المشهورِ ما ذَكَرَهُ بقولِهِ: (وغَيْرُها) ، أَيْ: غيرُ الأربَعِ المذكورةِ (تَوَابِعٌ) بالتنوينِ للضرورةِ (لِأَجْمَعَا) ؛ ولكونِها توابِعَ لأَجْمَعَ لا تَتَقَدَّمُ عليهِ، ولا يُؤَكَّدُ بها استقلالًا، وشَذَّ قَوْلُهُ:
يا لَيْتَنِي كُنتُ صَبِيًّا مُرْضَعَا * تَحْمِلُني الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا
إذا بَكَيْتُ قَبَّلَتْنِي أَرْبَعَا * إذًا أَظَلُّ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا
ثمَّ بَيَّنَ ذلكَ الغيرَ بقولِهِ: (مِن أكْتَعٍ) ، وهوَ منْ تَكَتَّعَ الْجِلْدُ إذا اجْتَمَعَ، (وأَبْتَعٍ) ، وهوَ من الْبَتْعِ وهوَ طُولُ العُنُقِ، (وأَبْصَعَا) ، وهوَ من الْبُصْعِ بالصادِ المهْمَلَةِ وهوَ العَرَقُ الْمُجْتَمِعُ. ففي التأكيدِ بكلٍّ منْ هذهِ الثلاثةِ إشارةٌ إلى أنَّ المؤكِّدَ اجتَمَعَتْ أجزاؤُهُ ولمْ يَتَخَلَّفْ منها شيءٌ. وتقديمُ الناظِمِ أَبْتَعَ على أَبْصَعَ مُجاراةً لكلامِ الأصْلِ، والأصَحُّ العكْسُ؛ فآخِرُها أَبْتَعُ.
والأصْلُ إفرادُ النفْسِ عن العَيْنِ (كَـ) قولِكَ: (جاءَ زيدٌ نفسُهُ) ، وقدْ يُجْمَعُ بينَ النفْسِ والعينِ لكنْ بشَرْطِ تَقَدُّمِ النفسِ على العينِ، كقولِكَ: جاءَ زيدٌ نفسُهُ عينُهُ.
(وَ) إذا أَكَدَّتْ بكُلٍّ (قُلْ: أَرَى) ، أَيْ: أَعْلَمُ أوْ أُبْصِرُ (جيشَ الأميرِ) ، أَيْ: جُنْدَهُ، (كُلَّهُ) ، وجُمْلَةُ (تَأَخَّرَا) في مَحَلِّ المفعولِ الثاني لأَرَى إنْ كانتْ عِلْمِيَّةً، وفي مَوْضِعِ الحالِ إنْ كانتْ بَصَرِيَّةً.
(وَ) إذا أَكَّدْتَ بأجمعينَ وتوابِعِها فقُلْ: (طُفْتُ حَوْلَ القومِ أَجْمَعِينَا) حالَ كونِها (مَتبوعةً بنحوِ أَكْتَعِينَا) ، كأبْصَعِينَ وأَبْتَعِينَ، وهذا في الجمْعِ المذكَّرِ، وتقولُ في الجمْعِ المؤنَّثِ: جاءَت النِّساءُ جُمَعٌ كُتَعٌ بُصَعٌ بُتَعٌ، وتقولُ في نحوِ الجيشِ: جاءَ الجيشُ أَجْمَعُ أكْتَعُ أَبْصَعُ أَبْتَعُ، وتقولُ في نحوِ القَبيلةِ: جاءَت القَبيلةُ بَصْعَاءُ بَتْعَاءُ.
* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على التوكيدِ الْمَعنويِّ أَخَذَ في الكلامِ على التوكيدِ اللفظيِّ فقالَ:
(وإنْ تُؤَكِّدْ كِلْمَةً) بكسْرِ الكافِ وسكونِ اللامِ كما هوَ أَحَدُ اللغاتِ فيها، (أعَدْتَهَا) ، أَيْ: أَعَدْتَ تلكَ الكلمةِ، (بلَفْظِهَا) أوْ بِمُرادِفِها، وهذا القِسْمُ يكونُ في الاسمِ والحرفِ والفعْلِ.
فالأوَّلُ، كقولِكَ: قامَ رجلٌ رجلٌ.
والثاني، كقولِ الشاعِرِ:
لا لا أَبُوحُ بِحُبِّ بُثْنَةَ إنَّها أَخَذَتْ عَلَيَّ مَوَاثِقًا وعُهُودَا