و (أوْ) : وهيَ بعدَ الطلَبِ للتخييرِ إن امْتَنَعَ الجمْعُ بينَ المتعاطِفَيْنِ، كما في قولِكَ: تَزَوَّجْ هِندًا أوْ أُخْتَهَا. وللإباحةِ إنْ جازَ الجمْعُ بينَهما، كما في قولِكَ: جالِس الحسَنَ أو ابنَ سِيرينَ. وبعدَ الخبَرِ للإبهامِ إنْ كانَ المتكلِّمُ عالِمًا بالحكْمُ لكنَّهُ أُبْهِمَ على السامِعِ، كما في قولِه تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . وللشكِّ إنْ كانَ المتكلِّمُ مُتَرَدِّدًا في الحكْمِ، كما في قولِكَ: جاءَ زيدٌ أوْ عَمْرٌو، إذا لمْ تَعْلَمْ أيُّهُما جاءَ.
(وأمْ) : وهيَ قِسمانِ؛ مُتَّصِلَةٌ ومُنفصِلَةٌ:
فالْمُتَّصِلَةُ: هيَ الْمَسبوقةُ بهمزةِ الاستفهامِ نحوَ: أَعِنْدَكَ زيدٌ أمْ عَمْرٌو، أوْ بهمزةِ التسويةِ نحوَ قولِه تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} . ومثلُ همزةِ التسويةِ ما في معناها كما أَدْرِي، وما أُبَالِي، ولَيْتَ شِعْرِي.
والمنفَصِلَةُ، وتُسَمَّى الْمُنقطِعَةُ: وهيَ التي لمْ تُسْبَقْ بشيءٍ منْ ذلكَ، بلْ وَقَعَتْ بينَ جُملتينِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، فهيَ مُخْتَصَّةٌ بالجُمَلِ، وعَطْفُها للمُفْرَدِ قليلٌ، بلْ قيلَ: ليستْ عاطِفَةً أصْلًا لا مُفْرَدًا ولا جُملةً.
(وثُمَّا) بضَمِّ المثلَّثَةِ: وهيَ للترتيبِ معَ التراخي، بحيثُ يكونُ بينَ المتعاطفينِ زائدٌ على ما لا بُدَّ منهُ بينَهما أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. وقدْ تَرِدُ بمعنى الواوِ كما في قولِه تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ، وبمعنى الفاءِ كما في قولِ الشاعرِ:
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تحتَ العجاجِ * جَرَى في الأنابيبِ ثمَّ اضْطَرَبْ
و (حتَّى) : وهيَ للتدريجِ والغايةِ، فيُشْتَرَطُ كونُ ما بعدَها غايةً لِمَا قَبْلَها في شَرَفٍ أوْ عَدَمِه، ويُشْتَرَطُ أيضًا كونُه جُزْءًا لهُ لوْ حُكْمًا، وكونُهُ ظاهِرًا ومُفْرَدًا.
(تنبيهٌ) :
إنَّما لمْ يَقُل الناظِمُ: في بعضِ المواضِعِ، كما صَنَعَ الأصْلُ حيثُ قالَ: وحتَّى في بعضِ المواضِعِ؛ لأنَّ ذلكَ لا يَختَصُّ بحتَّى، بلْ غيرُها كذلكَ؛ لأنَّ كلَّ حرْفٍ منْ هذهِ الحروفِ لهُ مَعانٍ غيرُ العَطْفِ، لكنْ أُجيبَ عن الأصْلِ بأنَّهُ إنَّما خَصَّ حتَّى بذلكَ معَ أنَّ غيرَها كذلكَ؛ لأنَّ العطْفَ بها قليلٌ. على أنَّهُ يُحْتَمَلُ رجوعُ قولِه: في بعضِ المواضِعِ؛ لجميعِ الحروفِ لا لخصوصِ حتَّى.
(وبلْ) بعدَ نفيٍ أوْ نَهْيٍ أوْ إيجابٍ أوْ أمْرٍ، وهيَ في الأوَّلَيْنِ لإثباتِ الْحُكْمِ لِمَا قَبْلَها، وضِدِّهِ لِمَا بعدَها. وفي الأخيرينِ تَصْرِفُ الحكْمَ إلى ما بعدَها ويَصيرُ ما قَبْلَها في حكْمِ المسكوتِ عنهُ بحيثُ يُحْتَمَلُ ثبوتُ الحكْمِ لهُ وعدَمُهُ. وعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أنَّهُ لا يُعْطَفُ بها بعدَ الاستفهامِ، فلا يُقالُ: أَضَرَبْتَ زيدًا بلْ عَمْرًا؟