فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 92

ثمَّ إنَّ المنعوتَ لهُ عَشَرةُ أحوالٍ: الرفْعُ والنصْبُ والجَرُّ والإفرادُ والتثنيةُ والجمْعُ والتذكيرُ والتأنيثُ والتعريفُ والتنكيرُ. ولا تَجْتَمِعُ كلُّها في وقتٍ واحدٍ، ألا ترى أنَّهُ لا يكونُ الاسمُ الواحدُ مَرفوعًا ومَنصوبًا ومَجرورًا في حالةٍ واحدةٍ، ولا مفْرَدًا ومُثَنًّى ومجموعًا كذلكَ، ولا مُذَكَّرًا ومؤنَّثًا معًا، ولا مُعَرَّفًا ومُنَكَّرًا كذلكَ، وإنَّما يَجتمِعُ منها في الوقتِ الواحدِ أربعةٌ؛ واحدٌ منْ أَوْجِهِ الإعرابِ الثلاثةِ، وواحدٌ من الإفرادِ والتثنيةِ والجمْعِ، وواحدٌ من التذكيرِ والتَّأْنيثِ، وواحدٌ من التعريفِ والتنكيرِ؛ ولذلكَ لا يَتْبَعُ النعتُ المنعوتَ في جميعِ العَشَرةِ معًا، سواءٌ كانَ حقيقيًّا أوْ سَبَبِيًّا، وإنَّما يَتْبَعُهُ الأوَّلُ في الأربعةِ المذكورةِ كما أشارَ إلى ذلكَ بقولِهِ:

(فأوَّلَ القِسمينِ) ، وهوَ الرافِعُ لِمُضْمَرٍ مُستَتِرٍ يَعودُ إلى الْمَنعوتِ الذي هوَ الحقيقيُّ، (منهُ) ، أَيْ: من النعْتِ. ولفْظُ أَوَّلَ منصوبٌ على أنَّهُ مفعولٌ مُقَدَّمٌ بقولِهِ: (أَتْبِعِ) بقَطْعِ الهمزةِ، (مَنعوتَهُ منْ عَشْرةٍ) بسكونِ الشينِ للضرورةِ، (لأربَعِ) ، أَيْ: في أربعةٍ منْ عشَرةٍ كما عَلِمْتَهُ مِمَّا سَبَقَ. وقدْ أَبْدَلَ منْ قولِه أرْبَعٍ قولَهُ: (في واحدٍ منْ أَوْجُهِ الإعرابِ) الثلاثةِ، وقدْ بَيَّنَهَا بقولِهِ: (من رفْعٍ أوْ خَفْضٍ أو انتصابِ) ، وأوْ في ذلكَ بمعنى الواوِ؛ لأنَّهُ بيانٌ لأوْجُهِ الإعرابِ الثلاثةِ كما عَلِمْتَ، فإنْ جُعِلَ بَيانًا للواحدِ منها كانتْ أوْ على بابِها. (كذا) في واحدٍ (من الإفرادِ) والضِّدِّ (وَ) في واحدٍ من (التذكيرِ * والضِّدِّ) ، وضِدُّ الإفرادِ التثنيةُ والجمْعُ، وضِدُّ التذكيرِ التأنيثُ. (وَ) كذا في واحدٍ مِن (التعريفِ والتنكيرِ) .

فتَلَخَّصَ أنَّهُ يَتْبَعُ منعوتَهُ في أربعةٍ منْ عشَرةٍ، وذلكَ (كقولِنا: جاءَ الغُلامُ الفاضِلُ) ؛ فإنَّ النَّعْتَ فيهِ تَبِعَ منعوتَهُ في واحدٍ منْ أوْجُهِ الإعرابِ وهوَ الرَّفْعُ، وفي واحدٍ من الإفرادِ والتثنيةِ والجمْعِ وهوَ الإفرادُ، وفي واحدٍ من التذكيرِ والتأنيثِ وهوَ التذكيرُ، وفي واحدٍ من التعريفِ والتنكيرِ وهوَ التعريفُ، فقدْ تَبِعَهُ في أربعةٍ منْ عَشَرةٍ.

(وَ) كقولِنا: زيدٌ (جاءَ معْهُ نِسْوَةٌ حَوامِلُ) ؛ فإنَّ النعْتَ فيهِ تَبِعَ مَنعوتَهُ في واحدٍ منْ أوْجُهِ الإعرابِ، وهوَ الرَّفْعُ كما في الذي قَبْلَهُ، وفي واحدٍ من الإفرادِ والتثنيةِ والجمْعِ وهوَ الجمْعُ، وفي واحدٍ من التذكيرِ والتأنيثِ وهوَ التأنيثُ، وفي واحدٍ من التعريفِ والتنكيرِ وهوَ التنكيرُ.

وأمَّا الثاني فيَتْبَعُهُ في اثنينِ منْ خَمسةٍ: في واحدٍ منْ أوْجُهِ الإعرابِ الثلاثةِ، وفي واحدٍ من التعريفِ والتنكيرِ، ولا يَتْبَعُهُ في شيءٍ من الخمسةِ الباقيةِ، بلْ يَلْزَمُ الإفرادَ وإنْ كانَ المنعوتُ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا كما أشارَ إلى ذلكَ بقولِهِ: (وثانيَ القِسْمَيْنِ) ، وهوَ الرافعُ للمُظْهَرِ أوْ للضميرِ البارِزِ، (منهُ) ، أَيْ: من النعتِ، ولا يَخْفَى أنَّ الواوَ داخلةٌ على قولِه: (أَفْرِدْ) بقطْعِ الهمزةِ، والتقديرُ: وأَفْرِدْ ثانيَ القِسمينِ منهُ (وإنْ جَرَى المنعوتُ) حالَ كونِهِ (غيرَ مُفْرَدْ) بأنْ كانَ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا؛ لأنَّ النعْتَ كالفعْلِ وهوَ ملازِمٌ للإفرادِ إذا أُسْنِدَ للظاهِرِ، إلَّا على لُغَةِ أَكَلُونِي البراغيثُ، كما أشارَ إلى ذلكَ ابنُ مالِكٍ بقولِهِ:

وجَرِّد الفعلَ إذا ما أُسْنِدَا * لاثنينِ أوْ جَمْعٍ كفَازَ الشُّهَدَا

وقدْ يُقالُ: سُعِدَا وسُعِدُوا * والفعْلُ للظاهِرِ بعدُ مُسْنَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت