قِسمٌ يُعْرَبُ بالحركاتِ، وقِسمٌ يُعرَبُ بالحروفِ، كما أشارَ إليهِ بقولِهِ:
(قدْ تُعْرَبُ * بالحركاتِ) وُجودًا أوْ عَدَمًا، فدَخَلَ فيهِ الْمُعْرَبُ بالسكونِ؛ فإنَّهُ عَدَمُ الحركةِ، وبذلكَ يَندفِعُ ما يُقالُ: إنَّ المُعْرَبَ بالسكونِ ليسَ داخلًا في المُعْرَبِ بالحركاتِ، (أوْ) تُعْرَبُ بـ (حروفٍ تَقْرُبُ) من الحركاتِ وُجودًا أوْ عَدَمًا، فدَخَلَ فيهِ المُعْرَبُ بحَذْفِ حرْفِ العِلَّةِ، والمُعْرَبُ بحَذْفِ النونِ. وبذلكَ يَنْدَفِعُ ما يُقالُ: المُعْرَبُ بحَذْفِ حرْفِ العِلَّةِ والمُعْرَبُ بحَذْفِ النونِ، كلٌّ منهما لا يَدْخُلُ في المُعْرَبِ بالحروفِ.
وإذا أَرَدْتَ بيانَ ذلكَ، (فأَوَّلُ القِسْمَيْنِ) الْمَذكورينِ (منها) ، أَيْ: من المُعْرَباتِ، (أربعُ) بالإشباعِ، والْمُرادُ أربعُ أنواعٍ لا أفرادٍ؛ لأنَّها لا تُحْصَرُ، وقدْ بَيَّنَ تلكَ الأربعَ بقولِهِ:
(وهيَ التي مَرَّتْ بِضَمٍّ) ، أَيْ: ضَمَّةٍ، (تُرْفَعُ) ، بهِ يَتَعَلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قَبْلَهُ، والأصْلُ تُرْفَعُ بِضَمٍّ، وهيَ: الاسمُ الْمُفرَدُ وجَمْعُ التكسيرِ وجمْعُ المؤنَّثِ السَّالِمِ والفعْلُ المضارِعُ الذي لمْ يَتَّصِلْ بآخِرِه شيءٌ، (وكُلُّ ما بِضَمَّةٍ قد ارْتَفَعْ) من الأربعةِ المذكورةِ، إلَّا جَمْعَ المؤنَّثِ السَّالِمِ كما يُعْلَمُ من الاستدراكِ الآتي، (فنَصْبُهُ بالفَتْحِ) ، أَي: الفَتْحَةِ، (مُطْلَقَا) ، أَيْ: في الاسمِ والفِعْلِ، (يَقَعْ) ، أَي: النصْبُ. (وخَفْضُ الاسمِ) دونَ الفعْلِ (منْهُ) ، أَيْ: مِمَّا بضَمَّةٍ قد ارْتَفَعَ، (بالكَسْرِ) ، أَيْ: بالكَسْرَةِ، (الْتُزِمْ) بالبناءِ للمفعولِ، ويُستَثْنَى منْ ذلكَ ما لا يَنصرِفُ كما يُعْلَمُ من الاستدراكِ الآتي. (والفِعْلُ) دونَ الاسمِ (منْهُ) ، أَيْ: مِمَّا بِضَمَّةٍ قد ارْتَفَعَ، (بالسكونِ) ، مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (مُنْجَزِمْ) ، ويُستَثْنَى منْ ذلكَ الفعْلُ الْمُعْتَلُّ كما يُعْلَمُ من الاستدراكِ الآتي. وما ذُكِرَ هوَ الأصْلُ، وخَرَجَ عنْ ذلكَ الأصْلِ بالنسبةِ لغيرِ الرفْعِ ثلاثةُ أشياءَ؛ ولذلكَ استَدْرَكَ الناظِمُ الأصْلَ المذكورَ بقولِهِ: (لكنْ كهِنْدَاتٍ) ، أَيْ: مِثلِ الْهِنداتِ منْ كلِّ ما كانَ مجموعًا بأَلِفٍ وتاءٍ مَزِيدَتَيْنِ، (لنصبِه انْكَسَرْ) ، فنصْبُه بالكَسْرَةِ نِيابةً عن الفتحةِ، (وَ) لكنْ (غيرُ مَصْرُوفٍ) ، وهوَ الاسمُ الذي لا يَنصرِفُ، (بفَتحةٍ) ، مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (يُجَرّ) ، نِيابةً عن الكَسْرَةِ؛ فقدْ تَعارَضَا كما تَقَدَّمَ.
(وَ) لكنْ (كلُّ فِعْلٍ كانَ مُعْتَلًّا) ، بأنْ كانَ آخِرَه حَرْفُ عِلَّةٍ، (جُزِمْ * بحَذْفِ حَرْفِ عِلَةٍ) ، وهوَ إمَّا الواوُ وإمَّا الياءُ وإمَّا الألِفُ، (كما عُلِمْ) ممَّا تَقَدَّمَ. وقدْ أشارَ الأصْلُ إلى هذا الاستدراكِ بقولِهِ:
وخَرَجَ عنْ ذلكَ ثلاثةُ أشياءَ: جمْعُ المؤنَّثِ السَّالِمِ يُنْصَبُ بالكَسْرَةِ، والاسمُ الذي لا يَنْصَرِفُ يُخْفَضُ بالفتحةِ، والفعْلُ المضارِعُ الْمُعْتَلُّ الآخِرُ يُجْزَمُ بحَذْفِ آخِرِه.
-ثمَّ بَيَّنَ الناظِمُ ثانيَ القِسْمَيْنِ بقولِهِ: (والمُعْرَباتُ بالحروفِ) وُجودًا أوْ عَدَمًا كما مَرَّ (أَرْبَعُ) بالإشباعِ، والمرادُ أرْبَعُ أنواعٍ لا أفرادٍ لِمَا مَرَّ، (وهيَ الْمُثَنَّى) نحوَ: الزَّيْدَانِ، (وذُكورٌ) ، أَيْ: ودَالُّ ذُكورٍ، (تُجْمَعُ) ، أَيْ: يُجْمَعُ مُفرَدُها، (جَمْعًا صَحيحًا) لا جَمْعًا مُكَسَّرًا، وذلكَ (كالْمِثالِ الْخَالِي) ، أَي: الماضي في قولِه: