الصفحة 7 من 69

تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البَلاء والإشكال. وهذا في الشريعة أضرُّ شيء وأشدُّه هلاكا لمن اعتقد الباطل إلا من وفَّقهُ الله تعالى )) [1] .

وما رمينا إليه في هذا البحث ثلاثةُ أمور:

الأول: الكشف المُسْهب عن المعاني التي ينطلق عليها لفظ العلة، بحيث ينجلي أمر هذا المصطلح تماما. وهذا يقتضي منا تعريف العلة بإطلاقاتها المختلفة، ثم شرح هذه التعريفات بما يُظهر خصائص كل شكل من أشكالها، ثم التعرض لجوانب هامة في كل شكل من الأشكال لم يفصح عنها التعريف، وأخيرا توضيح وجه الشبه والفرق بين أشكال العلة المختلفة. وهذا المقصد هو لُبُّ البحث ومعظمُه، وقد عالجناه في المطلب الأول.

والأمر الثاني: التعرُّض لمناهج الأصوليين في تعريف العلة. وهذا التعرض، وإن كان مبتكرا إلى حدٍّ ما، إلا أنه كان مُوجَزا بسبب وفْرة الدراسات الأصولية التي تناولت هذا الجانب بإسهاب، وقد عقدنا المطلب الثاني للوفاء بهذا المقصد.

والأمر الثالث: استثمار ما سبق بالخروج ببعض التوصيات الهامَّة للباحثين فيما يتعلق بشأن العلة. وقد خصصنا خاتمة البحث للوفاء بهذا المقصد.

وعليه فقد كان هذا البحث في مقدمة ومطلبين وخاتمة.

المطلب الأول: تحقيق معنى العلة.

المطلب الثاني: تعريف العلة عند الأصوليين.

والخاتمة: في أهمِّ نتائج البحث وتوصياته.

الدِّراسات السابقة:

لم أظفر بدراساتٍ سابقة قديمة أو حديثة كُرِّست للكشف عن معاني العلة. وما وجدته هو فصولٌ أو مباحثُ من كتُبٍ تعرضت لقضية التعليل أو القياس بشكل عام. وخيرُ ما كُتب عن العلة الأصولية في هذا المقام كان ضمن كتابين شهيرين: أحدهما قديم والآخر معاصر:

(1) ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج 8، ص 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت