أمَّا القديم فكتاب (( شفاء الغليل في بيان الشَّبَه والمُخِيل ومسالك التعليل ) )، للإمام الغزالي، وهو من أعمق وأدق وأوفى وأبدع ما كتبه المتقدِّمون في قضايا التعليل الأصولي.
وأما المعاصر فكتاب (( تعليل الأحكام ) )، للدكتور مصطفى شلبي، وهي رسالة دكتوراه نال بها درجة الأستاذية من الأزهر الشريف في العام 1945 م.
وأمَّا فيما عدا هذين الكتابين فيوجد عدد هائل من الكتب والرسائل التي تناولت مفهوم العلة الأصولية بشكل أو بآخر. وكل ما اطلعت عليه من هذه الكتب كان: إما تقليديًَّا في التعرض لمفهوم العلة بحيث يعرض تعريفات الأصوليين للعلة وما أثاروه حولها من جدل مرجِّحا في نهاية المطاف واحدًا من هذه التعريفات، وإما متَّكِئًا ـ إنْ بشكلٍ مباشر أو غير مباشر ـ على استقرائي الغزالي وشلبي في سبر مفاهيم العلة عند الفقهاء.
وأنا في بحثي هذا لا أدَّعي سَبْقا علميًا ولا فتحًا أصوليًا. نعم جئت بجديدٍ زيادةً على ما قاله الغزالي وشلبي، لكنَّ هذا لم يكن هدفي، إنما كان هدفي هو الإمعان في الكشف والبيان، لأني أعتقد بأن ما قاله الغزالي وشلبي كلاهما عن تعدُّدِ مفاهيم العلة لم يلقَ صدى كافيًا عند الأقدمين والمعاصرين، وما هذا في رأيي إلا لأنهما لم يجلِّيا الأمر جلاء تامًَّا، ولم يستثمِرا ما توصَّلا إليه بالدَّعوة إلى بناءٍ أصولي جديد في قضايا العلة والتعليل.
د. أيمن صالح
بندر سري بيجاوان
27/ 8/2006 م