نرجو بهذا البحث أن نكون قد وضعنا حدًَّا للجدل الذي دار ويدور في شأن تعريف العلة الشرعية، ونرجو كذلك أن نكون قد جلَّينا غاية الجلاء، وكشفنا تمام الكشف، عن المعاني التي يتقمَّصُها لفظ العلة في لسان الفقهاء والأصوليين، وهي ثلاثة معان:
• أولا: السَّبَب الذي يترتَّب عليه الحكمُ في حقِّ المكلَّف. كشرب الخمر الذي يَتَرتَّب عليه حكم وجوب جلد الشارب علينا، والسَّفر في رمضان الذي يَتَرتَّب عليه حكم إباحة الفطر لنا. وقد عرَّفنا السبب بأنه: وصفٌ يُرتِّبَ الشَّارعُ على حصوله حصولَ حُكمٍ في حقِّ المكلَّف.
• ثانيا: الغَرَض الذي استهدفه الشارع من تشريع الحكم. كدفع السُّكْر المستهدف من تحريم الخمر، وتحصيل الزجر المستهدف من إيجاب الحدود، ودفع المشقة المستهدف من إباحة الفطر في السفر. وقد عرَّفنا الغرض بأنه: جلبُ المصلحة أو دفعُ المفسدة المقصودُ من تشريع الحكم.
• ثالثا: الوصف الذي يشتَمِل عليه مُتَعَلَّق الحكم، بحيث يترتب على ربط الحكم به تحقيق غرض الشارع من الحكم. كالشِّدة التي يُعلَّل بها تحريم شرب الخمر، والمشقَّة التي يُعلَّل بها جعل السفر مبيحا للفطر، والثمنية التي يُعلَّل به تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا. وقد عرَّفنا الوصف المتضمَّن بأنه: وَصْفٌ يشْتَمِلُ عليه مُتَعلَّقُ الحُكْم، بحيث يَتَرتَّبُ على ربط الحكم به تحقيقُ غرض الشارع من الحكم.
وفيما يلي عددٌ من التوصيات أحبُّ أن أسجِّلَها وأدعو إليها في ختام هذا البحث:
• أولا: إني وإن لم آل جهدا ولم أدَّخر سبرا وتنقيبا، وقد اشتغلت في هذا البحث على مدى سنين متطاولة إلا أن عملي هذا يظل جهدا بشريا يعتريه ما يعتري البشر من القصور والغفلة والعجلة وسوء الفهم والتقدير، ولذلك فإني أدعو الباحثين ـ لا سيَّما المختصين في أصول الفقه ـ إلى إنعام النظر في هذا البحث وسبره حقَّ السبر ثم تسديد سهام النقد