الصفحة 9 من 69

تحقيق معنى العلة

ويشتمل على:

أولا: العلة لغة.

ثانيا: العلة اصطلاحا.

أولا: العِلَّةُ لغة [1] :

تعود المادة المعجمية (ع ل ل) إلى أصلٍ معنويٍّ واحدٍ فيما نرى، ألا وهو شرب الحيوان من الماء للمرَّة الثانية. إذ من المعلوم أن أكثر شغل العرب قديما كان في رعي الإبل والغنم، فبعد أن تأكل هذه الحيوانات من الكلأ يسوقها أصحابها إلى آبار الماء والعيون لكي تشرب، وتُسَمَّى عملية السوق هذه بالإيراد أو الورود، فإذا كان هذا الإيراد هو الأول في ذلك اليوم سَمَّوْا ما يشربه الحيوان بـ (( النَّهَل ) )، فإذا عاد الراعي وأورد الحيوانات مرة أخرى في ذلك اليوم سَمَّوْا الشرب الثاني بـ (( العَلَل ) )، وربما سَمَّوْا كلَّ ما يتبع الشرب الأول من شرب بالعَلَل، ولم يقصروا ذلك على ما يكون ثانيا فحسب. قال ابن منظور: (( العَلُّ ) (( العَلَلُ ) ): الشَّرْبةُ الثانية، وقيل: الشُّرْب بعد الشرب تِباعًا، ونَقَلَ عن الأَصمعي قولَه: (( إِذا وَرَدتِ الإِبلُ الماءَ: فالسَّقْية الأُولى النَّهَل، والثانية العَلَل ) ).

ومن هذا المعنى الحِسِّي الرئيس انبثقت وتطورت المعاني المختلفة الأخرى للمادة المعجمية (ع ل ل) ومشتقاتها، فقد قيل:

(( عَلَّ الضَّاربُ المضروبَ ) )إِذا تابعَ عليه الضربَ، وعن النَّخعي في رجل ضَرَبَ بالعَصا رجلًا فقَتَله، قال: (( إِذا عَلَّهُ ضَرْبًا ففيه القَوَدُ ) )، أَي إِذا تابع عليه الضَّربَ فعليه القصاص. و (( العَطَاء المَعْلُول ) )أي المُضَاعَف المتكرِّر لأنَّ الله تعالى يَعُلُّ به عبادَه مرَّة

(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت