الصفحة 40 من 69

هذه الأغراض ـ المتعدِّدة والمنتشرة ـ في هذا الفرع؛ إذ هي موجودة في الفرع بوجود الغرض الأولي فيه.

هذا وينبغي أن نلاحظ أن الأحكام الشرعية للأفعال المختلفة، تختلف عن بعضها البعض في الأغراض الأوَّليَّة، ولكنَّها كثيرا ما تلتقي مع بعضها البعض في المستوى الثاني أو الثالث من الأغراض، وكلما تأخَّر المستوى زادت احتماليةُ الالتقاء وكميَّتُه إلى أن تلتقي الأحكام جميعا في غرض واحد نهائي وهو المحافظة على المجتمع الإنساني من الأضرار المادية والمعنوية كَيْمَا ينصرف إلى وظيفة العبودية لله تعالى وإقامة الخلافة في الأرض، وهو المقصدُ من خلق الإنسان جُمْلةً، والشريعة بكافَّة أوامرها ونواهيها تصبُّ في هذا المقصد في نهاية المطاف.

المفهوم الثالث: العلة بمعنى مُتَضَمَّن متعلَّق الحكم التكليفي أو الوضعي:

كالشِّدة التي هي علة لتحريم الخمر، والطعم (أو الكيل أو الوزن) الذي هو علة لتحريم بيع البر بالبر متفاضلا، والثمنية التي هي علة لتحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا، والمشقَّة التي هي علة لكون السفر مبيحا للفطر، وهتك حرمة الشهر الذي هو علة في إيجاب الجماع لكفارة الصِّيام، والتراضي الذي هو علة في كون الإيجاب والقبول ناقِلًا للملكية، ومبيحا للانتفاع. واستعجال الشيء قبل أوانه الذي هو علة لجعل قتل المورِّث مانعا من استحقاق القانل الإرث، وتكامل العقل الذي هو علة لجعل البلوغ شرطا في وجوب الصلاة.

وسنتناول هذا المفهوم في ثلاث نقاط:

أ. التعريف، وشرح التعريف.

ب. طريقة الكشف عن الوصف المتضمن.

ج. استقلال الوصف المتضمن عن السبب.

أ. التعريف، وشرح التعريف:

نستطيع أن نُعَرِّف العلة بهذا الإطلاق بالتالي:

وَصْفٌ يشْتَمِلُ عليه مُتَعلَّقُ الحُكْم، بحيث يَتَرتَّبُ على ربط الحكم به تحقيقُ غرض الشارع من الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت