الصفحة 39 من 69

وتتفاوت الأحكام في مدى تفرُّع واتساع الأغراض منها، فبعضها يتفرَّع بصورة أكبر من بعض، وبعضها يبدأ بالتفرع من البداية كحكم تحريم الزنا مثلا، الذي يمكن تعليله بأكثر من غرض أولي، كدفع أو منع: خلط الأنساب، وضياعها، وتقليل الزواج، ونشر الأمراض، وزيادة الطلاق، وغير ذلك، وكل مفسدة من هذه المفاسد تتفرع إلى مفاسدَ أخرى كثيرةٍ يطول استقصاؤها إلى أن ينتهي الأمر بمفسدةٍ واحدة جامعة هي نفسها التي ذكرناها في تحريم الخمر ألا وهي: اختلال الاجتماع الإنساني وفقدان وظيفة العبودية لله وتحقيق الخلافة في الأرض.

وقد دفعت خاصِيَّةُ (( التَّفَرُّع الشَّجَري ) )هذه الفقهاءَ إلى الاعتماد على الأغراض الأولية عند القياس دون النزول إلى أغراض المستوى الثاني والثالث، بل حتى دون التطرُّق إلى هذه الأغراض المتأخِّرة في كثير من الأحيان، وذلك لأنَّ تحقُّق الغرض الأولي في الفرع المَقِيس يضمن وجود كل الأغراض التالية في هذا الفرع، إذ أن الغرض الأولي هو بوَّابَةٌ لكل الأغراض التالية، فإذا جرى التأكُّد من حصول هذا الغرض في الفرع المقيس بنسبة تقارب أو تساوي أو تزيد على حصولها في الأصل المقيس عليه كان ذلك ضمانةً لحصول جميع الأغراض التالية، فلا داعٍ حينئذٍ للتحقُّق من وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت