الصفحة 41 من 69

شرح التعريف:

قولنا: وصف:

قد يكون هذا الوصف هو المصلحة أو المفسدة نفسها، وقد يكون ما هو طريقٌ إليها:

• فأما الوصف الذي هو المفسدة أو المصلحة نفسها، فمثاله: المشقة التي يُعلَّلُ بها تسبيب السفر لإباحة الفطر، واستعجال الشيء قبل أوانه الذي يُعلَّل به منع القتل لاستحقاق الإرث، وتكامل العقل الذي يُعلَّل به اشتراط البلوغ في وجوب الصلاة.

• وأما الوصف الذي هو طريق المفسدة أو المصلحة، فمثاله: الشِّدة [1] ـ وهي علامة وجود المادة المسكرة في الخمر المسمَّاة عند أهل الكيمياء بالكحول الإيثيلي أو الإيثانول ـ التي يُعَلَّل بها تحريم الخمر، فليست هذه الشدة هي مفسدة الخمر عينها، وإنما هي الوصف المستلزم لمفسدة الخمر التي هي السُّكر. والتراضي الذي يُعلَّل به إيجاب صيغة العقد لآثاره من إباحة الانتفاع وغير ذلك، فليس التَّراضي هو مصلحة العقد نفسها، وإنما هو طريقٌ إليها لأنه يعبِّر عن حاجة المتعاقدين لحصول آثار العقد، وحصول هذه الآثار هو مصلحة العقد.

وهذا الوصف الذي هو طريق المصلحة:

(1) ورد تعليل تحريم الخمر بالشدة في كثير من كتب الفقه والأصول، وبعضهم يزيد في وصف هذه الشدة بكونها مطربة، أي مؤدية إلى الانتشاء والسكر. وقد أخذوا هذا الوصف من طريقة صناعة الخمر المتخذ من عصير العنب، إذ قالوا: إن عصير العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد فقد حرم، وهذا هو رأي أبي حنيفة وخالفه الصاحبان فلم يشترطا قذف الزبد بل اكتفيا بالغليان والاشتداد. والمقصود بالاشتداد هو أن عصير العنب بعد غليه يبدأ بالثخونة والتَّماسك بحيث يكون له نوع من القِوام، فهذه هي شِدَّتُه. وحصول هذه الشدة هو علامة كونه أصبح مُسكرا. وفي الوقت الراهن نحن لسنا بحاجة لتعليل الخمر بالشدة كما فعل القدماء، وذلك لوقوف العلماء بالتحليل المخبري على المكوِّن المادي في الخمر الذي يسبب الإسكار وهو مركَّبٌ كيماوي يُدعى بالكحول الإيثيلي أو الإيثانول (C 2 H 5 OH) ، ويتواجد بنسب مختلفة في الخمر بحسب نوعها. وكلما زاد تركزه في الخمر زادت درجة إسكارها وارتفع ثمنها. انظر: سلامة: نهى، الخمر آفة تستنزف العالم، منشور على موقع إسلام أونلاين بتاريخ 2/ 4/2002 م:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت