الصفحة 42 من 69

• قد يكون مناسبًا للحكم، أي يمكن للعقل أن يدرك وجه إفضاء هذا الوصف للمصلحة، ومثال ذلك ما ذكرناه من الشدة والتراضي وكذا المَشَقَّة المُتَضَمَّنة في السفر. وعادةً ما يسمِّي الأصوليون الوصف المُتضمَّن إذا كان مناسبًا بالحكمة، لا سِيَّما عند حديثهم حول التعليل هل هو بالحكمة أو السَّبب.

• وقد لا يكون الوصف مناسبًا، بحيث لا يدرك العقل وجه إفضائه إلى المصلحة. وهذه الأوصاف هي التي يسميها الأصوليون بالعِلَل الشَّبَهِيَّة، كالطَّعْم الذي يُعلَّل به تحريم بيع البر بالبر متفاضلا، والثَّمَنِيَّة التي يُعلَّل بها تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا. فمثل هذه العلل، وإن كان يُظنُّ حصول مصلحة اقتصادية ما عند إناطة الحكم بها إلا أن هذه المصلحةَ غيرُ مُدركةٍ تماما [1] .

قولنا: يشتمل عليه مُتعلَّق الحُكْم:

الحكم الشرعي: إما طلبي وإما غير طلبي:

فأما الطلبي فهو الحكم التكليفي، وهو: إما طلبُ فعلٍ أو ترك. فطلب الفعل إن كان جازما فهو الإيجاب وإلا فالندب. وطلب الترك إن كان جازما فهو التحريم وإلا فالكراهة.

وأما غير الطلبي، فهو: إما تخييري أو خَبَري:

فالتخييري، هو حكم الإباحة وهو تخيير الشارع بين الفعل والترك، ويُلحِقُه أكثر الأصوليين بالحكم التكليفي، وسوف نحذو حذوهم.

والخبري ـ ويُسمَّى بالوضعي ـ هو جعل الشارع

(1) لقد كانت علة ربا الفضل ـ وما زالت ـ مثار غموض وخلاف، وهي حقيقةٌ بدراسة فقهية اقتصادية حديثة تُوضع النِّقاط فيها على الحروف، بالبراهين الاقتصادية التطبيقيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت