الصفحة 43 من 69

وصفا من الأوصاف علة أو سببا أو شرطا أو مانعا من حكمٍ شرعي ما. ومن خلال هذا التعريف نجد أن الأحكام الوضعية أربعة هي:

• التَّعْليل: وهو جعل الشارع وصفا ما علَّةً لحكم شرعي. والعلة ـ ونقصد بها هنا ما كان بمعنى الغرض ـ هي، كما أسلفنا: جلب المصلحة أو دفع المفسدة المقصود من تشريع الحكم، كجلب مصلحة ذكر الله تعالى والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي المستهدف من حكم إيجاب الصلاة.

• التَّسبيب: وهو جعل الشارع وصفا ما سببًا في حكم شرعي. وقد سبق لنا تعريف السبب وهو المعنى الأول للعلة، وقد قلنا بأنه: حَدَثٌ يُرتِّبَ الشَّارعُ على حصوله حصولَ حُكمٍ في حقِّ المكلف، كالدلوك بالنسبة لصلاة الظهر.

• الاشتِراط: وهو جعل الشارع وصفا ما شرطًا لحكم شرعي. والشرط هو وصف يرتِّب الشارع على انتفائه انتفاء حكم في حق المكلف، ولا يرتب على حصوله حصول الحكم، كالبلوغ بالنسبة لوجوب صلاة الظهر.

• المنع: وهو جعل الشارع وصفا ما مانعًا من حكم شرعي. والمانع هو وصفٌ يرتِّبُ الشَّارع على حصوله انتِفاءَ حُكْمٍ في حَقِّ المكلف، كالحيض بالنِّسبة لوجوب صلاة الظهر.

ومُتَعلَّقُ الحكمِ التكليفي هو فعل المكلف الذي يرتبط به هذا الحكم. فمثلا شرب الخمر هو متعلق لحكم التحريم، وأداء الزكاة هو متعلق لحكم الوجوب، والنوم قبل صلاة العشاء هو متعلق لحكم الكراهة [1] ، والتَّسوُّك هو متعلق لحكم الندب، والبيع هو متعلق لحكم الإباحة.

أما مُتَعلَّق الحكم الوضعي فهو الوصف (فعلٌ بشري أو حدثٌ كوني أو صفة ما) الذي يرتبط به هذا الحكم. وهذا الوصف هو العلة أو السبب أو الشرط أو المانع نفسه:

(1) عن أبي برزة، رضي الله عنه قال: (( كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها ) ). (( وفي الباب عن عائشة و عبد الله بن مسعود و أنس. قال أبو عيسى: حديث أبي برزة حديث حسنٌ صحيح، وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخَّص في ذلك بعضهم. وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية ورخَّص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان ) ). الترمذي، السنن، ج 1، ص 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت