ومما يؤخذ عليه أنه بتعبيره عن الوصف المتضمن في متعلق الحكم بـ (( ما يترتب على الفعل من نفع أو ضرر ) )حصر نفسه بالأوصاف المتضمَّنة المناسبة. وبذا كان استقراؤه ناقصا، حيث لا تجد فيه مكانا للعلل الشبهية غير المناسبة كالطعم والثمنية بالنسبة لتحريم ربا الفضل.
هذه هي أهم اجتهادات أصحاب المنهج المعدِّد في تعريف العلة، وهي اجتهادات موفَّقة. وإنه وإن شاب بعضَ هذه الاجتهادات شيء من القصور أو الغموض إلا أن هذا لا يغض من حقيقة أن أصحاب هذا المنهج انتبهوا بجدارة إلى حقيقة التباين في معاني العلة، ولم ينساقوا خلف جمهور الأصوليين أصحاب المنهج الموحِّد الذين شغلهم النزاع والخلاف في وضع تعريف واحد للعلة وترجيحه عما عداه.