الصفحة 66 من 69

والتصويب والتكميل إليه، بغية الإنهاء والانتهاء من الجدل الدائر حول مفهوم العلة الشرعية.

• ثانيا: أدعو، بأقوى ألفاظ الدعاء والاستجداء، جميع المشتغلين بتدريس أصول الفقه أو كتابة مناهجه للمتعلمين إلى ضبط اصطلاح العلة، وذلك بقصره على معنى الغرض والوصف المتضمَّن [1] ، وعدم إطلاقه على السبب بتاتا، والتنبيه على هذا الأمر في موضعين: عند الكلام على الأحكام الوضعية، وعند الكلام على العلة كركن من أركان القياس. ويلزم تبعا لهذا تشذيب كتاب القياس في أصول الفقه من كل ما يؤدي إلى الخلط بين العلة بمعنى السبب والعلة بمعنى الغرض والوصف المتضمن، لا سيَّما التمثيل بالسبب على العلة الغرضية أو الوصف المتضمن. ومن ذلك: التمثيل بالسرقة والقتل على العلة المنصوصة أو المومى إليها، والتمثيل للعلة القاصرة بالسفر والمرض المبيحين للفطر، والتمثيل للعلة المنضبطة والظاهرة بالسفر والقتل والسرقة، والتمثيل لمسألة تعليل الحكم بعلتين بنواقض الوضوء المتزامنة كقولهم: من مس وبال في وقت واحد، أو كالذي قتل وارتد، والتمثيل للعلة المركبة بالقتل العمد العدوان الموجب للقصاص، والتمثيل به كذلك للعلة المخصَّصة بمانع الأبوة.

• ثالثا: تشذيب كتاب القياس من المسائل الخلافية اللفظية التي انبنت على الخلاف في معنى العلة، كمسألة تعليل الحكم الواحد بعلتين، ومسألة العلة القاصرة، ومسألة ثبوت حكم الأصل هل هو بالعلة أو النص، وكثير من جوانب مسألة النقض أو تخصيص العلة، ومسألة التعليل بالحكمة، ومسألة القياس في الأسباب وغير ذلك من المسائل.

• رابعا: أدعو إلى ضمِّ العلة بمعنى الغرض والوصف المتضمن إلى الأحكام الوضعية لأنها حكمٌ شرعي جعلي كغيره من الأحكام، وتجنُّب ما يفعله كثير من الكاتبين من قصر الأحكام الوضعية على ثلاثة: السبب والشرط والمانع فحسب.

(1) أشرنا في صلب البحث إلى أن العلة بمعنى الغرض قريبة جدا من العلة بمعنى الوصف المتضمن ولا يترتب على الخلط بينهما شيء من الضرر المنهجي، وأن هاتين العلتين فقط هما اللتان يمكن القياس بهما، بخلاف السبب الذي يكون منصوصا أو مقيسا على المنصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت