(( وتبين أن منشأ هذا الخصام العظيم أنهم لم يتفقوا على حدٍّ واحدٍ للعلة معلوم، ولو وقع الاتفاق عليه لهان عرض الوصف المذكور في محل النزاع على ذلك المحك ) ) [1] .
وقال في مسألة جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين:
(( جواز إضافة الحكم الواحد عقلا إلى علتين، ينبني على درك حد العلة وحقيقتها، وما هو المراد من إطلاقها في لسان الفقهاء. فقد أطلق الفقهاء اسم العلة على ثلاثة معان متباينة، من لم يعرف تباينها اشتبه عليه معظم أحكام العلل ) ) [2] .
وقال في مسألة تخصيص العلة:
(( منشأ تخبُّط الناس في هذه المسألة وسَبَبُ غموضها أنهم تكلموا في تسمية مطلق التماثل علة قبل معرفة حد العلة، وأن العلة الشرعية تسمَّى علة بأيِّ اعتبار، وقد أطلق الناس اسم العلة باعتباراتٍ مختلفة ولم يشعروا بها ثم تنازعوا ... ) ) [3] .
وقال في نهاية تحقيقه للفرق بين العلة والشرط:
(( إنما منشأ الإشكال التخاوضُ في الأمور دون التوافق على حدودٍ معلومة لمقاصد العبارات فيُطلق المطلق عبارة على معنى يقصده، والخصم يفهم منه معنى آخر يستبد هو بالتعبير عنه، فيصير به النزاع ناشبًا قائمًا لا ينفصل أبد الدهر ) ) [4] .
وقال ابن حزم عندما تكلم عن مفهوم العلة مفرِّقا بينه وبين أربعة مفاهيم تختلط به في لغة الفقهاء:
(( فلمَّا كانت هذه المعاني المسمَّاة الخمسة [5] التي ذكرنا مختلفة متغايرة، كل واحد منها غير الآخر، وكانت كلها مختلفة الحدود والمراتب، وجب أن يُطلق على كل واحد منها اسمٌ غير الاسم الذي لغيره منها؛ ليقع الفهم واضحا؛ ولئلا تختلط فيُسمَّى بعضها باسم آخر منها، فيوجب ذلك وضع معنى في غير موضعه فَتَبْطُلُ الحقائق. والأصل في كل بلاءٍ وعماءٍ وتخليطٍ وفسادٍ اختلاطُ أسماء، ووقوعُ اسم واحد على معاني كثيرة؛ فيخبر المخبر بذلك الاسم، وهو يريد أحد المعاني التي
(1) الغزالي، شفاء الغليل، ص 486.
(2) الغزالي، شفاء الغليل، ص 515.
(3) الغزالي، المستصفى، ص 335.
(4) الغزالي، شفاء الغليل، ص 588.
(5) سوف نتكلم عن هذه المعاني لاحقا.